تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
على قدر الحاجة ولا يسأل على رؤوس الملأ ممن يستحي الرّد . ويتورع العالم من أخذ الزّكاة ما لم يضطر إليه تنزيها لنفسه عن الأوساخ ، وأن يستر الاخذ بنية أنه أبقى لستر المروة وكشف الحاجة والتعفف وأسلم لقلوب الناس وألسنتهم من الحسد وسوء الظنّ والغيبة وإعانة المعطي على الاسرار ، وأصون لنفسه عن الاذلال وعن شبهة الشركة فان الحضار شركاؤه فيها أو يظهر بنية الاخلاص والصّدق والسّلامة عن تلبيس الحال وإسقاط الجاه والمنزلة وإظهار العبودية والمسكنة والتبرّي عن الكبر وإقامة سنة الشكر وغير ذلك ، فإنه يختلف باختلاف النيات والأحوال والاشخاص ، فليراقب ذلك فإنه موضع الغرور .

الفصل الخامس عدم السؤال من غير حاجة

ينبغي للمؤمن أن لا يسأل الناس من غير حاجة اضطره إليه ، بل يستعفف عن السؤال ما استطاع فإنه ذل في الدّنيا وفقر معجّل وحساب طويل يوم القيامة . قال النبي ( ص ) « يوما لأصحابه « ألا تبايعون ؟ فقالوا : قد بايعناك يا رسول اللّه قال : تبايعون على أن لا تسألوا النّاس شيئا ، فكان بعد ذلك يقع المخصرة « 1 » من يد أحدهم فينزل لها ولا يقول لأحد ناولنيها » « 2 » . وقال ( ص ) : « لو أن أحدكم يأخذ حبلا فيأتي بحزمة « 3 » حطب على ظهره فيبيعها فيكفّ بها وجهه خير له من أن يسأل » « 4 » وقال : « من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه » « 5 » . وقال السّجاد ( ع ) : « ضمنت على ربّي أن لا يسأل أحد أحدا من غير حاجة إلا اضطرته حاجة المسألة يوما إلى أن يسأل من حاجة » « 6 » . ونظر ( ع ) يوم عرفة إلى رجال يسألون فقال : « هؤلاء شرار من خلق اللّه ، الناس مقبلون
هامش
( 1 ) المخصرة بكسر الميم وسكون المعجمة كالسوط أو كل ما امسكه الانسان بيده من عصا ونحوها . م ( 2 ) عدة الداعي : ص 99 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 224 ( 3 ) الحزمة ما حزم من الحطب وغيره ، وحزم حزما : ضبط أمره واحكمه واخذ فيه بالثقة وفي الحديث : الحزم بضاعة ، والتواني إضاعة . ( 4 ) عدة الداعي : ص ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 138 وعدة الداعي : ص 90 ( 6 ) الكافي : ج 4 ص 19 وعدة الداعي 99 .