الفصل الرابع آداب الآخذ
ينبغي للآخذ ان يعلم أن اللّه تعالى أمر المعطي بصرفه إليه ليكفي مهمّه فيتجرد للعبادة فيشكر اللّه ويشكر المعطي فيدعو له ويثني عليه مع رؤية النعمة من اللّه تعالى .
قال النبي ( ص ) « من لم يشكر النّاس لم يشكر اللّه » « 1 » وقال الصّادق ( ع ) : « لعن اللّه قاطعي سبيل المعروف قيل : وما قاطعوا سبيل المعروف ؟ قال : الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره » « 2 » .
وإن كان معروفا كافأه بما يستطيع ولو بالثناء والقول الجميل فعن النبي ( ص ) : « من اتى إليه معروف فليكاف به وإن عجز فليثن فإن لم يفعل فقد كفر النعمة » « 3 » .
وعن الصّادق ( ع ) قال : « كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول « من صنع بمثل ما صنع إليه فانّما كافأه ، ومن أضعف « 4 » كان شكورا ومن شكر كان كريما » « 5 » .
ويستر عيوب صاحب العطاء ولا يحقره ولا يذمّه ولا يعيّره بالمنع إذا منع ويفخم « 6 » عند نفسه وعند النّاس صنيعه بحيث لا يخرجه عن كونه واسطة لئلا يكون مشركا .
فعن الصّادق ( ع ) في قول اللّه تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 7 » قال : هو قول الرّجل لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي ألا ترى أنه جعل للّه شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه قيل : فيقول لولا أن اللّه منّ عليّ بفلان لهلكت ، قال : نعم لا بأس بهذا ونحوه » « 8 » .
وأن يتوقى مواقع الرّيبة والشبهة في أصله ومقداره فلا يأخذ ممّن لا يحلّ ماله ولا الزيادة
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 198 وص 203
( 2 ) الكافي : ج 4 ص 33 والاختصاص : ص 241 ومن لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 31
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 203 « باختلاف بسيط »
( 4 ) هكذا في النسخة المطبوعة وفي المخطوطة : فان ضعف وفي جامع السعادات : فمن ضعفه الخ .
( 5 ) الكافي : ج 4 ص 28
( 6 ) الفخم : العظيم القدر فخمه : عظمه وأجله المنجد
( 7 ) سورة يوسف : آية 106
( 8 ) عدة الداعي : ص 99 .