سبحانه إلا المرجو والمخوف ، فغايتهم أن يتذكروا النّار ويحذروا أنفسهم عقابها ، ويتذكروا الجنة ويرغبوا أنفسهم ثوابها ، وخصوصا من كان الغالب على قلبه الميل إلى الدّنيا ، فإنه قلّما ينبعث له داعية إلى فعل الخيرات لينال بها ثواب الآخرة فضلا عن عبادته على نية إجلال اللّه عزّ وجلّ لاستحقاقه الطاعة والعبودية فإنه قل من يفهمها فضلا عمن يتعاطاها ، فلو كلف بها لكان تكليفا بما لا يطاق .
وليس معنى الاخلاص في العبادة الا أن لا تكون مشوبة بشوايب الدّنيا والحظوظ العاجلة للنفس ، كمدح النّاس والخلاص من النفقة بعتق العبد ونحو ذلك كما يأتي بيانه وظاهر أنّه لا ينافيه إرادة الجنة والخلاص من النّار مما وعد في الآخرة وإن كان من جنس المألوف في الدنيا ، ولو كان مثل هذه النيات مفسدا للعبادات لكان الترغيب والترهيب والوعد والوعيد عبثا بل مخلا بالمقصود .
ثمّ ليت شعري كيف يمكن للعبد الضعيف المهين الذليل الذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا أن يستغني عن جلب النفع من مولا لنفسه أو دفع الضرر عنها ومن أمعن حق الامعان فلا يجد أكثر القائلين ببطلان العبادة بإحدى النيتين إلا ونياتهم الصحيحة في عباداتهم ترجع إلى إحداهما وهم لا يشعرون .
وعن الصادق ( ع ) « العبّاد ثلاثة : قوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبيد وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة » « 1 » .
قوله ( ع ) : وهي أفضل العبادة يعطي أن العبادة على الوجهين الأولين لا يخلو من فضل أيضا فضلا عن أن تكون صحيحة .
الفصل الأول النية خير من العمل
قد ورد في الحديث المشهور عن النبيّ ( ص ) أنه قال : « نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 84 .