المقالة الخامسة في العبادات وأسرارها وفيها سبعة أبواب .
الباب الأول في النية والاخلاص
في النّية والاخلاص ، قال النبيّ ( ص ) : « إنّما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 1 » .
وإنما قال ذلك حين قال له بعض الصّحابة إن بعض المهاجرين إلى الجهاد ليست نيته من تلك الهجرة إلّا أخذ الغنايم من الأموال والسّبايا ، أو نيل الصّيت عند الاستيلاء فبين ( ص ) أن كل أحد ينال في عمله ما يبغيه ويصل إلى ما ينويه كائنا ما كان دنيويا أو اخرويّا .
وهذا الخبر مما يعده أصحاب الحديث من المتواترات ، وهو أوّل ما يعلمونه أولادهم ويقولون : إنه نصف العلم .
واعلم أنه لا يحسب من عبادة اللّه ولا يعد من طاعته بحيث يترتب عليه الاجر في الآخرة إلّا ما يراد به التقرب إلى اللّه تعالى والدّار الآخرة أعني به وجه اللّه تعالى أو التوصّل إلى ثوابه أو الخلاص من عقابه ، وبالجملة امتثال أمر اللّه تعالى فيما ندب عباده إليه بقوله عزّ وجلّ :
ادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 2 » وقوله :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
« 3 » .
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 332 والعوالي : ج 1 ص 81 .
( 2 ) سورة الأعراف : آية 56 .
( 3 ) سورة الأنبياء : آية 90 .