تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
طريق في سفره كيف يصفر لونه ويرتعد فرايصه « 1 » ويتنغص عليه عيشه ويتعذر عليه اكله ونومه وينقسم عليه فكره حتّى لا ينتفع عليه أهله وولده ، وقد ينزعج عن الوطن فيستبدل بالأنس الوحشة وبالراحة التعب والمشقة والتعرض للاخطار كلّ ذلك خوفا من درك المحذور ثمّ إنّه لا يخاف النّار ولا يظهر عليه شيء من ذلك عند جريان معصية عليه . ولذلك قال النبي ( ص ) « لم أر مثل النار نام هاربها ولم أر مثل الجنّة نام طالبها » « 2 » والتحقيق لهذه الأمور عزيز جدا ولكن لكل عبد منها حظ بحسب حاله إمّا ضعيف وإما قوي . ثمّ درجات الصّدق لا نهاية لها ، وقد يكون للعبد صدق في بعض الأمور دون بعض فإن كان صادقا في الجميع فهو الصدّيق حقّا .

الفصل الأول الصدق صدق القلب واللسان

في مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « إذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب فانظر في قصد ( صدق خ ) معناك وغور « 3 » دعواك ، وعيّرها بقسطاس من اللّه عزّ وجل كأنّك في القيامة قال اللّه عزّ وجل :
الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
« 4 » فإذا اعتدل معناك بدعواك ثبت لك الصّدق وأدنى حدّ الصدق أن لا يخالف اللسان القلب ولا القلب اللسان ، ومثل الصّادق الموصوف بما ذكرنا كمثل النّازع روحه ان لم ينزع فما يصنع » « 5 » . وعنه ( ع ) « إنّ الصادق أوّل من يصدقه اللّه تعالى يعلم أنّه صادق فيصدّقه نفسه تعلم أنه صادق » « 6 » . وعنه ( ع ) قال : « إن العبد ليصدق حتّى يكتب عند اللّه من الصّادقين ، ويكذب حتى يكتب عند اللّه من الكاذبين ، فإذا صدق قال اللّه تعالى صدق وبر ، وإذا كذب قال اللّه تعالى
هامش
( 1 ) الفريضة اللحمة بين الجنب والكتف أو بين الثدي والكتف ترعد عند النزع يقال : ارتعدت فريصته اي فزع فزعا شديدا . المنجد . ( 2 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 358 . ( 3 ) غار الرجل غورا : اتى الغور وهو المنخفض من الأرض وفي الحديث : بالعقل يستخرج غور الحكمة ، وبالحكمة يستخرج غور العقل . م . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 8 . ( 5 ) مصباح الشريعة ص 35 . ( 6 ) الكافي ج 2 ص 104 .