وقال الصّادق ( ع ) « شرف المؤمن قيام الليل ، وعزّه استغناؤه عن الناس » « 1 » .
الباب السادس في الصدق وأداء الأمانة
في الصّدق وأداء الأمانة « 2 » ، وأدنى الصّدق الصّدق في القول في كل حال وكماله بترك المعاريض « 3 » من غير ضرورة حذرا عن تفهيم الخلاف وكسب القلب صورة كاذبة ورعايته مع اللّه تعالى ، فمن قال : وجهت وجهي للّه وفي قلبه سواه ، أو إيّاك نعبد وهو يعبد الدّنيا فهو كاذب .
ثمّ في النية بتمحيضها للّه تعالى فالشرب « 4 » يفوته يقال صادق الحلاوة أي محضها فالصّادق في النيّة لا بد أن يكون مخلصا .
ثم في العزم وهو الجزم القوي على الخير فان الانسان قد يقدم العزم على العمل فيقول في نفسه : إن رزقني اللّه ما لا تصدقت بجميعه أو شطره ، وإذا لقيت عدوا في سبيل اللّه قاتلته ولم ابال وان قتلت ، وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد وضعف يضاد الصّدق في العزيمة .
ثمّ في الوفاء بالعزم ، فالنفس قد تسخو بالعزم في الحال إذ لا مشقة في الوعد فإذا حقت الحقايق وحصل التمكن وهاجت الشّهوات انحلت العزيمة ، وهذا يضاد الصّدق فيه ولذلك قال اللّه سبحانه :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
« 5 » .
ثمّ في الأعمال وهو أن يجتهد حتّى لا تدلّ أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 488 وفيه « شرف المؤمن صلاته بالليل وعز المؤمن كفه عن اعراض الناس » .
( 2 ) قال المصنف ( قده ) في محجة البيضاء . اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معان صدق في القول ، وصدق في النية والإرادة ، وصدق في العزم ، وصدّق في الوفاء بالعزم ، وصدق في العمل ، وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صديق لأنه مبالغة من الصدق ، ثم هم أيضا على درجات ومن كان له حظ من الصدق في شيء من الجملة فهو صادق بالإضافة إلى ما فيه صدقة إلى آخر ما قال .
( 3 ) المعاريض في الكلام : التورية بالشيء عن الشيء ومنه المثل : ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب .
( 4 ) الشوب بالفتح الخلط ومنه الحديث : يا معشر التجار شوبوا أموالكم بالصدقة كفر عنكم ذنوبكم م .
( 5 ) سورة الأحزاب : آية 23 .