قال النّبي ( ص ) : « ألا إن الرّوح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتى تستكمل لذتها ، فاتقوا اللّه عزّ وجلّ وأجملوا في الطلب » « 1 » وقال : « ما أجمل في الطلب من ركب البحر » « 2 » .
وقال الصّادق ( ع ) : « ليكن طلبك المعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها ، ولكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضّعيف ، وتكتسب ما لا بدّ منه إنّ الذين أعطوا المال ثمّ لم يشكروا لا مال لهم » « 3 » ، وقال : « إذا فتحت بابك وبسطت بساطك ، فقد قضيت ما عليك » .
وإنّما لا يبطل التوكل بالأسباب المقطوعة والمظنونة مع أن اللّه تعالى قادر على اعطاء المطلوب بدون ذلك « لأن اللّه سبحانه أبى أن يجري الأشياء إلا بالأسباب » « 4 » .
وأحب اللّه لعباده أن يطلبوا منه مقاصدهم بالأسباب التي سببها لذلك وامرهم بذلك قال اللّه تعالى :
خُذُوا حِذْرَكُمْ
« 5 » وقال في كيفية صلاة الخوف :
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
« 6 » وقال :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
« 7 » وقال لموسى :
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا
« 8 » والتحصن بالليل اختفاء عن أعين الأعداء دفعا للضّرر » « 9 » .
وقال النبيّ ( ص ) : « للأعرابي لما أهمل البعير وقال توكلت على اللّه : اعقلها وتوكل » « 10 » إلى غير ذلك .
روي أن زاهدا من الزهاد فارق الأمصار وأقام في صفح جبل وقال لا أسأل أحدا شيئا حتى يأتيني ربّي برزقي ، فقعد سبعا كاد يموت ولم يأته رزق ، فقال : يا ربّ إن أحييتني فأتني برزقي الذي قسمت لي ، وإلا فاقبضني إليك ، فأوحى اللّه إليه : وعزتي وجلالي لا أرزقك
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 163 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 224 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 293 .
( 3 ) عن كتاب التمحيص كما عن البحار : ج 100 ص 36 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 183 .
( 5 ) سورة النساء : آية 102 .
( 6 ) سورة النساء : اية 102 .
( 7 ) سورة الأنفال : آية 60 .
( 8 ) سورة الدخان : آية 23 .
( 9 ) إحياء علوم الدين : ج 4 ص 257 .
( 10 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 257 .