في الحاصل إلّا الدعاوي الكاذبة .
وكلّ مكتسب لا يكون متوكلا فلا يستجلب من كسبه إلى نفسه إلا حراما وشبهة ، وعلامته أن يؤثر ما يحصل من كسبه ويجوع وينفق في سبيل الدين ولا يمسك والمأذون بالكسب من كان بنفسه مكتسبا وبقلبه متوكلا ، وإن كثر المال عنده قام فيه كالأمين عالما بأن كون ذلك وفوته سواء وإن أمسك أمسك للّه وإن أنفق أنفق فيما أمره اللّه عزّ وجلّ ويكون منعه وعطاؤه في اللّه » « 1 » .
الفصل الثاني التوكل باب الرزق والرحمة
التوكل منزل من منازل الدّين ، ومقام من مقامات الموقنين ، بل هو من معالي درجات المقربين ، وهو في نفسه غامض من حيث العلم ، ثم هو شاق من حيث العمل ووجه غموضه من حيث العلم أن ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد والتباعد بالكلية طعن في السنة وقدح في الشرع ، والاعتماد على الأسباب انغماس في غمرة الجهل .
قال اللّه تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » وقال :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
« 3 »
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 4 » وقال :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
« 5 » فأعظم بمقام موسوم بمحبة اللّه صاحبه ومضمون بكفاية اللّه لابسه ، فان المحبوب لا يعذب ولا يبعد ولا يحجب .
وقد قال اللّه تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
« 6 » فطالب الكفاية من غيره هو التارك للتوكل وهو المكذب بهذه الآية .
وقال رسول اللّه ( ص ) : « لو أنكم تتوكلون على اللّه حقّ توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصا « 7 » وتروح بطانا « 8 » » « 9 » وقال : « من انقطع إلى اللّه كفاه اللّه كل مؤونة ورزقه من حيث لا
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : ص 177 .
( 2 ) سورة المائدة : آية 23 .
( 3 ) سورة إبراهيم : آية 12 .
( 4 ) سورة الطلاق : آية 3 .
( 5 ) سورة آل عمران : آية 159 .
( 6 ) سورة الزمر : آية 36 .
( 7 ) خمص : جاع والجمع خماص .
( 8 ) البطنة بالكسر الامتلاء الشديد . م .
( 9 ) تنبيه الخواطر ج 1 ص 222 اخرجه الترمذي ج 9 ص 207 واحياء علوم الدين : ج 4 ص 226 .