الباب الخامس في اليقين والتوكل
في اليقين والتوكل ، قال اللّه تعالى :
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
« 1 » وقال النبي ( ص ) : « من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصّبر ومن أوتي حظه منهما لم يبال ما فاته من صيام النهار وقيام اللّيل » « 2 » وقال ( ص ) لما قيل له : « رجل حسن اليقين كثير الذنوب ، ورجل مجتهد في العبادة قليل اليقين فقال ( ص ) : « ما آدمي إلا وله ذنوب ولكن من كان غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب ، لأنّه كلما أذنب دنبا تاب واستغفر وندم فتكفّر ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنّة » « 3 » وقال ( ص ) : « اليقين الايمان كله » « 4 » .
وفي وصية لقمان لابنه : « يا بني لا يستطاع العمل إلا باليقين ، ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه ، ولا يقصر عامل حتى ينقص يقينه » « 5 » .
وعن الصّادق ( ع ) قال : « ليس شيء إلا وله حدّ قيل : فما حدّ التوكل ؟ قال : اليقين قيل : فما حد اليقين ؟ قال : أن لا يخاف مع اللّه شيئا » « 6 » .
وقال ( ع ) : « من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضي النّاس بسخط اللّه ، ولا يلومهم بما لم يؤته اللّه ، فان الرّزق لا يسوقه حرص حريص ، ولا يردّه كراهيّة كاره ولو أن أحدكم فرّ من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت ثمّ قال إن اللّه بعدله وقسطه جعل الرّوح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهمّ والحزن في الشكّ والسّخط » « 7 » .
أراد ( ع ) بقوله ولا يلومهم على ما لم يؤته اللّه أن لا يشكوهم على ترك صلتهم ايّاه بالمال ونحوه ، ومن كان من أهل اليقين عرف أن ذلك كذلك فلا يلوم أحدا بذلك وعرف أن ذلك ممّا اقتضته ذاته بحسب استعداده وما أوجبته حكمة اللّه في امره .
وعنه ( ع ) « إن العمل الدايم القليل على اليقين أفضل عند اللّه تعالى من العمل الكثير
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 4 .
( 2 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 68 .
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 68 .
( 4 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 68 .
( 5 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 68 .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 57 .
( 7 ) الكافي : ج 2 ص 57 .