القدر حتّى قيل : لئن عاد محي اسمه عن ديوان النّبوة « 1 » وهذه القصص أوردت في القران ليعرف بها سنة اللّه في عباده الذين خلوا من قبل فما في القرآن شيء إلا وهو نور وهدى وتعرف من اللّه تعالى إلى خلقه « 2 » .
الفصل السابع معنى محبة اللّه للعبد
وأمّا محبّة اللّه سبحانه لعبده فيرجع معناه إلى كشف الحجاب عن خلقه حتّى يراه بقلبه ، وإلى تمكينه إيّاه من القرب إليه ، وإلى إرادته ذلك به في الأزل وإلى تطهير باطنه من حلّول الغير به وتخليته عن عوائق تحول بينه وبين مولاه حتّى لا يسمع إلّا بالحق ومن الحقّ ، ولا يبصر إلّا به ، ولا ينطق إلا به كما ورد في الحديث القدسي :
« ولا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتّى احبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به » . « 3 »
هامش
( 1 ) قوله : حتى قيل لان عاد محى اسمه عن ديوان النبوة كذا نقله المصنف في المحجة البيضاء أيضا والنراقي في جامع السعادات والأصل في ذلك : الغزالي في احياء العلوم ولم أعرف القائل وأنه هل هو معصوم أو غير معصوم ولم اعثر له على مستند فكأن القائل لم يقنع باماتة اللّه تعالى إياه ( ع ) مأة عام حتى أتى بهذا الكلام ، ولا يخفى أن مسألة عزير أو ارميا على اختلاف الروايات وادلاله وقوله : « أنى يحيي هذه اللّه بعذ موتها » ليس الا كقول إبراهيم ( ع ) : « رب أرني كيف تحيي الموتى » لم يقل ذلك انكارا ولا تعجبا ولا ارتيابا ، بل قال ذلك استعظاما لامر اللّه ، وأحب ان يريه اللّه احياءها مشاهدة ليحصل له العلم به ضرورة كما حصل له العلم به دلالة . والقصة مذكورة في أواخر سورة البقرة فليراجع . قال في المجلد الخامس من البحار : أوحى اللّه إلى عزير يا عزير إذا وقعت في معصية فلا تنظر إلى صغرها ولكن انظر من عصيت ، وإذا أوتيت رزقا مني فلا تنظر إلى قلته ولكن انظر من أهداه ، وإذا نزلت بك بلية فلا تشكو إلى خلقي كما لا اشكوك إلى ملائكتي عند صعود مساويك وفضايحك .
( 2 ) فتارة يتعرف إليهم بالتقديس فيقول : قل هو اللّه أحد إلى آخر السورة ، وتارة يتعرف إليهم بصفات جلاله فيقول : الملك القدوس السلام المؤمن العزيز الجبار المتكبر ، وتارة يتعرف إليهم بأفعاله المخوفة والمرجوة فيتلو عليهم سنته في أنبيائه وأعدائه فيقول : ألم تر كيف فعل ربك بعاد ارم ذات العماد ، ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، ولا يعدو القرآن هذه الأقسام الثلاثة إلى آخر ما ذكره ( قده ) في محجة البيضاء .
( 3 ) المحاسن : ص 291