فيكون تقربه بالنوافل سببا لصفاء باطنه وارتفاع الحجاب عن خلقه وحصوله في درجة القرب من ربّه ، وكلّ ذلك من فضل اللّه ولطفه به قال اللّه تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 1 » وقال :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
« 2 » وقال :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 3 » .
وقال رسول اللّه ( ص ) : « إنّ اللّه يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب » « 4 » وقال ( ص ) « إذا أحب اللّه عبدا ابتلاه ، فان صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه » « 5 » وقال ( ص ) : « إذا أجب اللّه عبدا جعل له واعظا من نفسه وزاجرا من قلبه يأمره وينهاه » « 6 » .
وأخصّ علاماته حبّه للّه عزّ وجلّ فان ذلك يدل على حبّ اللّه عزّ وجلّ له وأما الفعل الدال على كونه محبوبا فهو أن يتولى اللّه تعالى أمره ظاهره وباطنه سرّه وجهره ، فيكون هو المشير إليه والمدبّر لأمره والمزيّن لاخلاقه ، والمستعمل لجوارحه ، والمسدّد لظاهره وباطنه ، والجاعل لهمومه همّا واحدا ، والمبغض للدّنيا في قلبه ، والموحش له غيره ، والمؤنس له بلذّة المناجاة في خلواته ، والكاشف له عن الحجب بينه وبين معرفته .
الفصل الثامن أظهر الموجودات هو اللّه سبحانه
اعلم أن أظهر الموجودات وأجلاها هو اللّه سبحانه ، وذلك لأنّه هو الموجود بذاته وما سواه موجود به قال اللّه سبحانه :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 7 » والنّور هو الظاهر لنفسه المظهر لغيره ومبدء الادراك من المدرك والمدرك إنّما هو الوجود فكلما أدركته فإنما تدرك أولا وجوده وإن لم تشعر بذلك وإنّما خفي عليك ذلك لغاية وضوحه .
ولا تعجب من اختفاء شيء بسبب ظهوره فان الأشياء إنما تستبان بأضدادها وما عم وجوده حتّى لا ضدّ له عسر ادراكه ، فلو اختلفت الأشياء فدّل بعضها على اللّه تعالى دون بعض أدركت
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 54 .
( 2 ) سورة الصف : آية 4 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 222 .
( 4 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 300 .
( 5 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 302 .
( 6 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 302 .
( 7 ) سورة النور : آية 35 .