تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
قول موسى :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
« 1 » وقوله في التعلل والاعتذار لما قيل له اذهب إلى فرعون إنّه طغى فقال :
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
« 2 » وقوله :
وَيَضِيقُ صَدْرِي
« 3 » وقوله :
إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
« 4 » . وهذا من غير موسى من سوء الأدب لان الذي أقيم مقام الانس يلاطف ويحتمل ولم يحتمل ليونس ما دون هذا لما ان أقيم مقام القبض والهيبة فعوقب بالسجن في بطن الحوت في ظلمات ثلاث فنودي عليه إلى يوم الحشر :
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
« 5 » ونهى نبينا ( ص ) أن يقتدي به وقيل له :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
« 6 » . وهذه الاختلافات بعضها لاختلاف الأحوال والمقالات ، وبعضها لما سبق في الأزل من التفضل والتفاوت في القسمة بين العباد ، قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
« 7 » وقال :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
« 8 » . وكان عيسى ( ع ) من المفضلين ولا دلاله سلم على نفسه فقال :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
« 9 » . وهذا انبساط لما شاهد من اللطف في مقام الانس . وأما يحيى بن زكريا فانّه أقيم مقام الهيبة والحياء فلم ينطق حتى سلم عليه خالقه فقال :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
« 10 » وانظر كيف احتمل لاخوة يوسف ما فعلوا بيوسف وقد قال بعض العلماء : قد عددت من أول قوله تعالى :
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا
« 11 » إلى رأس العشرين آية من اخباره تعالى عن زهدهم نيفا « 12 » وأربعين خطيئة بعضها أكبر من بعض ، وقد يجتمع في الكلمة الواحدة الثلاث والأربع فغفر لهم وعفى عنهم ، ولم يحتمل لعزير مسئلة واحدة سأل عنها في
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 155 ( 2 ) سورة الشعراء : آية 14 ( 3 ) سورة الشعراء : آية 13 . ( 4 ) سورة طه : آية 45 ( 5 ) سورة القلم : آية 49 ( 6 ) سورة القلم : آية 48 ( 7 ) سورة الإسراء : آية 55 ( 8 ) سورة البقرة : آية 253 ( 9 ) سورة مريم : آية 33 ( 10 ) سورة مريم : آية 15 ( 11 ) سورة يوسف : آية 8 ( 12 ) النيف ككيس وقد تخفف : الزيادة وكل ما زاد على العقد فنيف إلى أن يبلغ العقد الثاني والنيف الفضل والاحسان ومن واحدة إلى ثلاث ، ق .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 187 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى