شيء فرأيتك ظاهرا في كلّ شيء فأنت الظاهر لكل شيء » « 1 » إلى غير ذلك مما ورد عنهم ( ع ) في هذا المعنى .
نعم يمكن أن يزيد الانكشاف في الآخرة بقدر زيادة صفاء القلوب وزكائها وتجرّدها عن العلائق الدنيوية .
روى شيخنا الصّدوق طاب ثراه عن أبي بصير عن الصّادق ( ع ) قال : قلت له : « أخبرني عن اللّه عزّ وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة فقلت :
متى ؟ قال : حين قال لهم ألست بربكم قالوا بلى ثم سكت ساعة ثم قال : وإن المؤمنين ليرونه في الدّنيا قبل يوم القيامة ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال : أبو بصير جعلت فداك أفأحدث بها « بهذا خ » عنك فقال : لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ثم قدر ان ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى اللّه عما يصفه المشبهون والملحدون » « 2 » .
أراد ( ع ) بالمشبهين والملحدين أصحاب التيمي والعدوي فإنهم يزعمون أن اللّه سبحانه يجوز رؤيته بهذه العين في الآخرة وإن لم يجز في الدّنيا ، وإن المؤمنين يرون يوم القيامة بالبصر كما يرون القمر ليلة البدر .
وقد سئل الصّادق ( ع ) عمّا يروون من الرّؤية ، فقال : « الشّمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزء من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزء من نور السّتر ، فان كانوا صادقين فليملؤوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب » « 3 » .
الفصل الرابع في طريقة تحصيل المحبة
اعلم أن الطريق إلى تحصيل المحبة وتقويتها ثمّ استعداد الرّؤية واللقاء تحصيل المعرفة وتقويتها ، وذلك بتطهير القلب من شواغل الدنيا وعلايقها والتبتل « 4 » إلى اللّه بالذكر والفكر ثمّ
هامش
( 1 ) الاقبال : ص 350
( 2 ) التوحيد : ص 117
( 3 ) التوحيد : ص 108 والكافي : ج 1 ص 98
( 4 ) التبتل الانقطاع إلى اللّه واخلاص النية وأصل ذلك من البتل وهو القطع . م .