تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وإليه الإشارة بما رواه الصّادق ( ع ) قال : « خطب رسول اللّه ( ص ) النّاس ثمّ رفع يده اليمنى قابضا على كفه ثمّ قال : أتدرون أيّها النّاس ما في كفي ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، فقال ( ص ) : « أسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة ، ثم رفع يده الشّمال فقال : أيّها النّاس أتدرون ما في كفي ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم فقال : أسماء أهل النّار وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة ثمّ قال : حكم اللّه وعدل حكم اللّه وعدل حكم اللّه وعدل فريق في الجنّة وفريق في السّعير » « 1 » . وعنه ( ع ) قال : « يسلك بالسّعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس ما أشبهه بهم بل هو منهم ، ثمّ يتداركه السّعادة ، وقد يسلك بالشقي طريق السّعداء حتى يقول النّاس ما أشبهه بهم بل هو منهم ثمّ يتداركه الشقاء ، إن من كتبه اللّه سعيدا وإن لم يبق من الدّنيا إلا فواق ناقة « 2 » ختم له بالسعادة » « 3 » . وأما الخائفون ممّا يغلب على نفوسهم من المكروه لذاته . فمنهم من يغلب عليه سكرات الموت وشدته ، أو سؤال منكر ونكير ، أو عذاب القبر ، أو هول المطلع ، أو هيبة الموقف بين يدي اللّه والحياء من كشف الستر والسؤال من النقير والقطمير ، أو الخوف من الصراط وحدّته وكيفية العبور عليه ، أو الخوف من النّار وأغلالها وأهوالها ، أو الخوف من الحرمان عن الجنة دار النعيم والملك المقيم ومن نقصان الدرجات أو الخوف من الحجاب عن اللّه وهو أعلاها رتبة وهو خوف العارفين وما قبل ذلك خوف العابدين والزاهدين وكافة العاملين . ولا يخفى أن فضيلة الشيء بقدر اعانته على السعادة ولا سعادة كسعادة لقاء اللّه ولا وصول إليها إلا بتحصيل محبته والانس به في الدّنيا ، ولا تحصل المحبّة إلّا بالمعرفة ، ولا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر ، ولا يحصل الانس إلا بالمحبّة ودوام الذكر ، ولا يتيسر المواظبة على الذّكر والفكر إلا بانقلاع حبّ الدّنيا من القلب ، ولا ينقلع ذلك إلا بترك لذات الدّنيا وشهواتها ، ولا يمكن ترك المشتهيات إلا بقمع الشهوات ، ولا تنقمع الشهوة بشيء كما تنقمع بنار
هامش
( 1 ) انظر المحجة ج 7 ص 274 وسنن الترمزي ج 8 ص 308 وإحياء علوم الدين : ج 4 ص 48 ( 2 ) وفي حديث عيادة المريض : العيادة فدر فواق ناقة ، الفواق كغراب وبالفتح ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب فتترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب ، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع م . ( 3 ) انظر المحجة ج 7 ص 274 وإحياء علوم الدين : ج 4 ص 148 .