وقال ( ص ) : « إذا اقشعرّ قلب المؤمن من خشية اللّه تحاتت « 1 » عنه خطاياه كما يتحاتت من الشجر ورقها » « 2 » .
وروى الصّدوق في عرض المجالس من ليث بن أبي سليم قال : سمعت رجلا من الأنصار يقول : بينما رسول اللّه ( ص ) « مستظل بظل شجرة في يوم شديد الحرّ إذ جاء رجل فنزع ثيابه ثمّ جعل يتمرّغ في الرمضاء يكوي ظهره مرّة وبطنه مرّة وجبهته مرّة ويقول : يا نفس ذوقي فما عند اللّه أعظم مما صنعت بك ورسول اللّه ينظر إليه ما يصنع ثمّ إن الرّجل لبس ثيابه ثم أقبل فأومى إليه النبيّ ( ص ) بيده ودعاه فقال له يا عبد اللّه : لقد رأيتك صنعت شيئا ما رأيت أحدا من النّاس صنعه فما حملك على ما صنعت ؟ فقال الرّجل : حملني على ذلك مخافة اللّه ، فقلت لنفسي يا نفسي ذوقي فما عند اللّه أعظم ممّا صنعت بك ، فقال النبيّ ( ص ) : لقد خفت ربّك حقّ مخافته وإنّ ربّك ليباهي بك أهل السّماء ، ثم قال ( ص ) لأصحابه : يا معشر من حضر ادنوا من صاحبكم حتّى يدعو لكم فدنوا منه ، فدعا لهم ، وقال : اللهمّ اجمع أمرنا على الهدى ، واجعل التقوى زادنا ، والجنّة مآبنا » « 3 » .
وحديث بهلول النّباش مشهور « 4 » وفي الكتاب المذكور مذكور .
هامش
( 1 ) تحات الشيء اي تناثر ، والحت حك الورق من الغصن وتحات الورق سقطت .
( 2 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 152 .
( 3 ) أمالي الصدوق : ص 279 .
( 4 ) ذكره المصنف ( قده ) في الصافي في تفسير آية :وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْالخ من سورة آل عمران مفصلا ونحن نذكره هنا ملخصا تتميما للفايدة فنقول :
انه كان ينبش القبور سبع سنين وينزع الأكفان حتى نبش قبر جارية من بنات الأنصار وأخذ كفنها ثم جامعها ، ثم ندم على ما فعل واتى النبي ( ص ) باكيا متضرعا ولما علم النبي ( ص ) بحالة بعد الاستعلام نحاه من عنده فيئس وخرج إلى بعض الجبال فتعبد فيها ولبس مسحا وغل يديه جميعا إلى عنقه ونادى :
يا رب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول ( إلى أن قال ) فأسألك باسمك وجلالك وعظم سلطانك أن لا تخيب رجائي سيدي ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك .
فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة تبكي له السباع والوحوش ، فلما تمت له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء وقال :
اللهم ما فعلت في حاجتي أن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيك ، وان لم تستجب دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني وخلصني من فضيحة يوم القيامة -