وعن الباقر ( ع ) قال : « صلى أمير المؤمنين ( ع ) بالنّاس الصّبح بالعراق ، فلمّا انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف اللّه ثم قال : أما واللّه لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللّه ( ص ) وأنهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا بين أعينهم كركب البعير يبيتون لربهم سجّدا وقياما ، ويراوحون بين أقدامهم وجباههم ، يناجون ربّهم في فكاك رقابهم من النّار ، واللّه لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون » « 1 » وفي رواية أخرى كأن « زفير النار في آذانهم إذا ذكر اللّه عندهم مادوا كما يميد الشجر كأنما القوم باتوا غافلين ، قال : ثمّ قال :
فمارئي ضاحكا حتّى قبض ( ع ) » « 2 » .
وأمّا خوف الملائكة والأنبياء والأولياء وأئمة الهدى ( عليهم السلام ) كخوف ميكائيل وجبرئيل ونبيّنا وإبراهيم الخليل وداود ويحيى والسجاد وغيرهم صلوات اللّه عليهم فقد ذكره المحدثون في كتبهم « 3 » فليرجع إليها من أراد ، فان هذا الكتاب لا يحتمل التطويل بذكره .
هامش
- فانزل اللّه تعالى على نبيه :وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُواالخ فخرج النبي ( ص ) وهو يتلوها ويتبسم ويقول لأصحابه :
من يدلني على هذا الشاب التائب ؟ فدلوه عليه ، فمضى بأصحابه حتى انتهوا اليه ، فإذا هم بالشاب قائم بين الصخرتين مغلولة يداه إلى عنقه قد اسود وجهه وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول :
سيدي قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي ، فليت شعري ماذا تريد بي ؟ أفي النار تحرقني أو في جوارك تسكنني ؟ اللهم انك قد أكثرت الاحسان إلي فأنعمت على فليت شعري ماذا يكون آخر أمري ، إلى الجنة تزفني أم إلى النار تسوقني ؟ اللهم ان خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة ؟
فلم يزل يقول نحو هذا ويبكي ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه ، فدنى منه رسول اللّه ( ص ) فأطلق يديه من عنقه ، ونقض التراب عن رأسه وقال : يا بهلول ابشر فإنك عتيق اللّه من النار .
ثم قال لأصحابه : هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ، ثم تلا عليه ما انزل اللّه عز وجل فيه وبشره بالجنة .
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 236 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 236 .
( 3 ) وذكره المصنف ( قده ) في كتابه النفسي « المحجة البيضاء » فمن أراد التفصيل فليرجع اليه .