واخذوا بالبدع دون السّنن ، رفعوا أصواتهم بالنداء وصاحوا الصّيحة الشنعاء .
ومنهم من يدعي علم المعرفة ومشاهدة المعبود ومجاورة المقام المحمود والملازمة في عين الشهود ، ولا يعرف من هذه الأمور إلا الأسماء ولكنه تلقف من الطامات كلمات ترددها لدى الأغبياء كأنّه يتكلم عن الوحي ويخبر عن السّماء وينظر إلى أصناف العباد والعلماء بعين الازدراء يقول في العباد : إنهم اجراء متعبون وفي العلماء إنّهم بالحديث عن اللّه لمحجوبون ، ويدعي لنفسه من الكرامات ما لا يدّعيه نبي مقرّب ، لا علما أحكم ولا عملا هذب ، يأتي إليه الرعاع الهمج من كلّ فج أكثر من اتيانهم مكّة للحجّ ، يزدحم عليه الجمع ويلقون إليه السّمع .
وربما يخرون له سجودا كأنّهم اتخذوه معبودا ، يقبّلون يديه ويتهافتون على قدميه ، يأذن لهم بالشّهوات ويرخّص لهم بالشبهات ، يأكل ويأكلون كما تأكل الانعام ، ولا يبالون من حلال أصابوا أم من حرام ، وهو لحلوائهم هاضم ولدينه وأديانهم حاطم .
ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذّين يضلّونهم بغير علم ، ألا ساء ما يزرون .
هامش
والروايات الواردة في التشنيع على هذه الفرقة الهالكة كثيرة .
منها ما في السفينة أيضا عن الإمام الحسن العسكري ( ع ) أنه قال لأبي هاشم الجعفري : يا أبا هاشم سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة ، وقلوبهم مظلمة منكدرة ، السنة فيهم بدعة ؛ والبدعة فيهم سنة المؤمن بينهم محقر ، والفاسق بينهم موقر ، أمراؤهم جائرون ، وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون ، أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء ، وأصاغرهم يتقدمون على الكبراء ، كل جاهل عندهم خبير ، وكل محيل عندهم فقير ، لا يميزون بين المخلص والمرتأب ، ولا يعرفون الضان من الذئاب .
علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الأرض ، لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف وأيم اللّه انهم من أهل العدوان والتحرف ، يبالغون في حب مخالفينا ، ويضلون شيعتنا وموالينا ، فان نالوا منصبا لم يشبعوا عن الرشا ، وان خذلوا عبدوا اللّه على الريا ، إلا انهم قطاع طريق المؤمنين « الدين خ » والدعاة إلى نحلة الملحدين ، فمن أدركهم فليحذرهم وليصن دينه وإيمانه .
ثم قال : يا أبا هاشم هذا ما حدثني أبي عن آبائه عن جعفر بن محمد ( عليهم السلام ) وهو من أسرارنا فاكتمه إلا عن أهله .
ومنها ما فيه أيضا عن النبي ( ص ) أنه قال : لا تقوم الساعة على أمتي حتى يقوم قوم من أمتي اسمهم الصوفية ليسوا مني ، وانهم يحلقون للذكر ويرفعون أصواتهم يظنون أنهم على طريقتي بل هم أضل من الكفار ، وهم أهل النار لهم شهيق الحمار الخ .