تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الزّوج لتتخلص منه وهو ابراء من غير طيبة نفس وقال اللّه تعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
« 1 » وطيبة النفس غير طيبة القلب ، فالقلب قد تريد ما لا تطيب به النفس كالانسان يريد الحجامة بقلبه ولكن تكره بها نفسه فإنما طيبة النفس أن تسمح بالابراء لا عن ضرورة تقابله . وكذلك لو طلب من إنسان مالا على ملاء من الناس فاستحيى من الناس أن لا يعطيه وكان يودّ أن تكون سؤاله في خلوة حتّى لا يعطيه ولكن خاف مذمّة الناس ، والسؤال في مظنة الحياء والرّياء ضرب للقلب بالسّوط ، ولا فرق بين ضرب الباطن وضرب الظاهر عند اللّه فان الباطن عند اللّه ظاهر ، وكذلك من يعطى اتقاء لشر لسانه أو لشرّ سعايته ، فهو حرام عليه .

الفصل الثاني « 2 » من المغترين أهل الذكر والتصوف

ومن المغترين قوم يسمّون بأهل الذكر والتصوّف ، يدعون البراءة من التصنع والتكلف ، يلبسون خرقا ويجلسون حلقا ، يخترعون الأذكار ويتغنون بالأشعار ؛ يعلنون بالتهليل وليس لهم إلى العلم والمعرفة سبيل ، ابتدعوا شهيقا ونهيقا « 3 » واخترعوا رقصا وتصفيقا ، قد خاضوا الفتن
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 4 ( 2 ) وللمصنف قدس اللّه روحه كلمات لطيفة يعجبني نقلها في المقام قال « ره » في كلماته الطريقة على ما حكاه المحدث القمي « ره » في سفينة البحار : تقبيح ومن الناس من زعم أنه بلغ من التصوف والتأله حدا يقدر معه ان يفعل ما يريد بالتوجه ، وانه يسمع دعاؤه في الملكوت ويستجاب نداؤه في الجبروت ، تسمى بالشيخ والدرويش وأوقع الناس بذلك في التشويش ، فيفرطون فيه أو يفرطون فمنهم من يتجاوز به حد البشر ، وآخر يقع فيه بالسوء والشر ، يحكي من وقايعه ومناماته ما يوقع الناس في الريب ويأتي في اخباره بما ينزل منزلة الغيب ، ربما تسمعه يقول : قتلت البارحة ملك الروم ، ونصرت فئة العراق أو هزمت سلطان الهند ، وقلبت عسكر النفاق أو ضرعت فلانا يعني به شيخا آخر نظيره أو أفنيت بهمانا يريد به من لا يعتقد فيه انه لكبيره وربما تراه يقعد في بيت مظلم يسرج فيه أربعين يوما يزعم أنه يصوم صوما ولا يأكل فيه حيوانا ولا ينام نوما ، وقد يلازم مقاما يردد فيه تلاوة سورة أياما ، يحسب أنه يؤدي بذلك دين أحد من معتقديه أو يقضي حاجة من حوائج أخيه ، وربما يدعي انه سخر طائفة من الجنة ووقى نفسه بهذه الجنة « افترى على اللّه كذبا أم به جنة » . تبديع ومنهم قوم تسموا بأهل الذكر والتصوف أقول : ويسوق كما في المتن إلى قوله : وصاحوا الصيحة الشنعاء : ثم يقول : أمن الضرب تتألمون ؟ أم من الرب تتظلمون ؟ أم مع اكفائكم تتكلمون ؟ ان اللّه لا يسمع بالصماخ فاقصروا من الصراخ ، أتنادون باعدا ؟ أم توقظون راقدا ؟ تعالى اللّه لا تأخذه السنة ولا تغلطه الألسنة ، سبحوا تسبيح الحيتان في النهر ، وادعوا ربكم تضرعا وخفية دون الجهر انه ليس منكم ببعيد ، بل هو أقرب إليكم من حبل الوريد الخ . ( 3 ) شهيق الحمار آخر صوته وشهق الرجل ردد نفسه مع سماع صوته من حلقه . ونهاق الحمار صوته وقد نهق ينهق نهيقا ونهاقا إذا صوت .