المال ولا تعمل بيدك شيئا ، قال : فبكى داود أربعين صباحا فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى الحديد أن لن لعبدي داود ، فألان اللّه له الحديد ، وكان يعمل كلّ يوم درعا فيبيعها بألف درهم ، فعمل ثلاثمأة وستين درعا فباعها بثلاثمأة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال » « 1 » .
وعن السّجاد ( ع ) : « الدنيا دنياءان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة » « 2 » وقال الباقر ( ع ) : « من طلب الرّزق في الدّنيا استعفافا عن النّاس وسعيا على أهله وتعطفا على جاره لقى اللّه عزّ وجلّ ووجهه مثل القمر في ليلة البدر » « 3 » .
وقال الصادق ( ع ) : « الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه » « 4 » وقال : « في رجل قال لأقعدنّ في بيتي ولا صلّين ولأصومنّ ولأعبدنّ ربّي ، فأمّا رزقي فسيأتيني قال : هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم دعوة » « 5 » .
وقال ( ع ) : « إن اللّه ليحب الاغتراب في طلب الرزق » « 6 » وقال له رجل : « واللّه إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتيها ، فقال ( ع ) تحب ان تصنع بها ماذا ؟ قال : أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدّق بها وأحج وأعتمر ، فقال : هذا ليس طلب الدّنيا هذا طلب الآخرة » « 7 » .
وقال ( ع ) : « ليس منّا من ترك دنياه لاخرته ولا آخرته لدنياه » « 8 » وقال ( ع ) : « لا تكسلوا لطلب معاشكم فانّ آباءنا كانوا يركضون فيها ويطلبونها » « 9 » .
« وعن علي بن أبي حمزة قال : رأيت أبا الحسن ( ع ) يعمل في أرض وقد استنقعت قدماه في العرق ، فقلت جعلت فداك أين الرجال فقال : يا عليّ قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي ، فقلت : ومن هو ؟ فقال : رسول اللّه ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) وآبائي ( عليهم السلام ) كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النّبيين والمرسلين والأوصياء والصّالحين » « 10 » .
الفصل الأول ما يبقى مع العبد عند الموت
اعلم انّه لا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث صفات : صفاء القلب أعني طهارته من
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 3 ص 98 والكافي : ج 5 ص 74
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 317
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 78
( 4 ) الكافي : ج 5 ص 88
( 5 ) الكافي : ج 5 ص 77
( 6 ) الفقيه : ج 3 ص 95
( 7 ) الكافي : ج 5 ص 72
( 8 ) الفقيه : ج 3 ص 94
( 9 ) الفقيه : ج 3 ص 95
( 10 ) الكافي : ج 5 ص 75