لم يكشف إلا لأولي الألباب وأولو الألباب حقيقة هم الزاهدون في الدنيا والراغبون في الآخرة ولهذا قد أفتى بعض الفقهاء إذا أوصى رجل بماله لأعقل الناس أنه يصرف إلى الزهاد لأنهم أعقل الخلق وقال صاحب الفتوحات المكية من لا كشف له لا علم له وقال بعضهم إن نسبة البصيرة إلى مدركاتها كنسبة البصر إلى مدركاته فكما أن للبصر نورا كل ما يقع في ذلك النور فهو يدركه فكذا البصيرة نور كل ما يقع فيه فهو يدركها ولا يدرك حقيقة هذا النور إلا من له نور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور وهكذا إدراكات جميع الأنوار حتى نور الأنوار وكل ما ازداد النفس نورية وشروقا ازداد انبساطا فيقع فيه المعلومات أكثر وهكذا يكون الحال في كل مستمل أما إذا العالم بحيث يكون كمالا له الممكنة له موجودة معه بالفعل كالعقول الفعالة فلا يزداد نوريته ولا يشتد ولا يتجاوز مرتبته في العلم وما منا إلا له مقام معلوم « 202 » ثم إن كان الكمال والنور بحيث لا يمكن أكمل منه ولا أنور كان جميع الأشياء واقعة في نوره بل يكون نوره نافذا في الكل متصرفا فيها محيطا بها أزلا وأبدا ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء « 203 » وهاهنا أسرار لا يجوز التعبير عنها لعزتها وشرفها يتفطن لبعضها من وفق لها من أهلها . قال الحكماء : العقل نور الله ولا يهتدي إلى النور غير النور لا يظهر صور فردانية إلا في مرآة فردانية النفس مرآة الله ومرآة الله لا يشبهها مرآة الأجسام ونعم ما قيل إذا وضعت على سواد عينك جزءا من الدنيا لا ترى شيئا وإذا وضعت على سويداء قلبك كل الدنيا كيف ترى بقلبك شيئا مثنوى
گر چه موئى بد گنه « 204 » كو جسته بود * ليك آن مو در دو ديده رسته بود
هامش
( 202 ) سورة الصافات 37 ، آية 164 .
( 203 ) سورة سبا 34 ، آية 3 .
( 204 ) م وا : كند