الملكوت يكون ناقصا غير معتبر ولا مستنطق من القدس وقال في منطق المطارحات عقيب ذكر المقولات انظر كيف انتقلت الحكمة من النظر في أمور الروحانيات ومعرفة الطريق إلى مشاهداتها وسلم الخلع والتجريد والعلوم العميقة التي يشهد بصحبتها الأمم الفاضلة وعليها مدار الحكمة إلى ما فعل شيخ المشائين من الاختصار على أمور تشبه مقولة متى والجدة بحيث صارت العلوم التي بالحقيقة حكمه وكان عليها مدار السير وشهود أنوار الملكوت منقطعة لا يعرفها المنتسبون إلى الحكمة انتهى كلامه .
وإني لا أعلم يا إخواني إذا نادى منادي الحق لظهور الحقائق ينطمس هذه الأقاويل الناقصة الشاغلة وإن بقيت تبقى في المواقف الجدلية في رياضات المبتدئين وتعود الحكمة الرئيسة فإن ذات الخالق إذا أنذر صدق وإذا وعد حقق وقال فرفوريوس بعد ذكر مراتب الناس بحسب الأعمال والأخلاق فأما الذين أحكموا العلم فقدر درايتهم « 197 » في الآخرة قدر مكاسبهم من العلوم فالجدلي مع السبع والحكيم مع المدبرات العلوية والمتأله مع الأنوار القاهرة والفاني يضمحل في نور الأنوار .
أقول : المراد من الحكيم هو المبرهن الباحث من دون التأله والمراد من المتأله من سلك في الفلسفة سبيل الإشراق واعتقد أن جميع المجردات الإلهية والعقلية والنفسية من حقيقة النور وأن حقيقة النور حقيقة بسيطة لا جنس لها ولا فصل ولا حد ولا رسم لأنها ظاهرة بذاتها مظهرة لغيرها فلا يمكن تعريفها وإظهارها بما هو غيرها وإلا لزم تعريف الظاهر بالخفي وتحصيل الحاصل ويعتقد أن التفاوت بين جميع الأنوار القاهرة والمدبرة بل المحسوسة أيضا ليس بأمر ذاتي أو عرضي بل التفاوت بينهما إنما هو بالكمال والنقص والشدة والضعف وبحسب سنخ النورية والقرب والبعد إلى نور الأنوار ويعتقد أيضا كثرة الأنوار القاهرة أزيد من كثرة الأنواع الجسمية لاشتمالها على سلسلة الأنوار الطولية الأعلون والعرضية .
هامش
( 197 ) م : فقد رزينتهم