لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
« 192 » فمن كفر بوجدان الحق ولا يتعرض لنفحات ألطاف الله في أيام دهره ولا يترقب لجذبات إعطافه التي توازي عمل الثقلين فإن الله غني عن العالمين « 193 » لعدم استكماله بعرفانهم وإنما يستكملون هم منه .
تنبيه :
ومما يجب عليك يا حبيبي هداك الله إلى حقيقة معرفته وأفاض عليك أنوار رحمته أن هذه المراتب الرفيعة والدرجات العظيمة لا يحصل بمجرد قراءة المتداولة من الكتب من دون سلوك طريق الحق والانقطاع عن الخلق ورياضة النفس ومجاهدة القوى فإن أكثر المباحث المثبتة في الدفاتر المكتوبة « 194 » في الأوراق إنما الفائدة فيها مجرد الانتباه لحصول الشوق إلى الوصول لا الاكتفاء بانتقاش النفوس بنقوش المعقول والمنقول فإن مجرد ذلك لا يحصل به اطمينان القلب وسكون النفس وراحة البال وطيب المذاق بل هي مما يعد السالك لسلوك سبيل المعرفة والوصول إلى الأسرار إن كان مقتديا بطريق الأبرار متصفا بصفات الأخيار .
وليعلم أن معرفة الله وعلم المعاد وعلم طريق الآخرة وفقه الأنوار ليس المراد الاعتقاد الذي تلقاه « 195 » العامي أو الفقيه وراثة وتلفقا « 196 » فإن المشعوف بالتقليد والمجمود على الصورة لم ينفتح له طريق الحقائق كما ينفتح للكرام الإلهيين ولا يتمثل له ما ينكشف للعارفين المستصغرين بعالم الصورة من معرفة الخلائق وحقيقة الحقائق .
قال شيخ الإلهيين في حكمة الإشراق : شر القرون ما طوي فيه بساط الاجتهاد وانقطع سير الأفكار وانحسم باب المكاشفات وانسد طريق المشاهدات وقال أيضا وكما أن السالك إذا لم يكن له قوة بحثية هو ناقص فكذا الباحث إذا لم يكن معه مشاهدة آيات من
هامش
( 192 ) سورة الأعراف 7 ، آية : 143 .
( 193 ) سورة آل عمران 3 ، آية 97 .
( 194 ) آوم : الدفاتر الملكوتية ! .
( 195 ) م : نلقبه .
( 196 ) م وا : تلقفا