تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ النائمين — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لوجودها ومع ذلك يخيل أن لها تأصلا في الحقيقة
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً
« 165 » وما دام لم يمت الإنسان عن الرغبة إلى زخارف الدنيا ولم يحصل له الحياة الطيبة بالولادة الثانية لم يكن له منزلة « 166 » عند الله في النشأة الثانية وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون « 167 » ونقل عن عيسى ع قوله : لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين وهذه الولادة الثانية والحياة المعنوية إنما يحصل للإنسان بمتابعة الآداب الشرعية والنواميس الإلهية واقتناء العلوم والأخلاق والملكات والخيرات وتعديل القوى والآلات التي هي جنود النفس الآدمية وتسوية صفوفها وأشير إلى هذه الولادة الثانية الحاصلة بسبب التعديل والتسوية في قوله تعالى
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
. « 168 » والمراد من هذا النفخ ليس هو الروح الحيواني الحاصل في بداية النشأه الإنسانية المشار إليه في قوله تعالى
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
« 169 » لأن نفخ الروح الحيواني يحصل بواسطة بعض الملائكة كما ورد في الأحاديث والنفخ الملكي لا يوجب إلا خضوع الملائكة التي هي أنزل منه وتحت تسخيره في العالم الصغير ولا يستلزم لمسجودية الملائكة كلهم أجمعين بل النفخ الإلهي الحاصل يسببه الروح الإضافي إنما أوجب مسجودية الملائكة لآدم تعظيما له وتكريما لشأن روحه المنسوب إلى الحق قال بعض العرفاء ما ترجمة « 170 » إن الولادة المعنوية كالولادة الصورية أيضا يتوقف على الأركان الأربعة يتدرج « 171 » فيها جميع الآداب الشرعية والعقلية هي إيمان والتوبة والزهد والعبادة ولكل منها تفاصيل ليس هذه المقالة موضع بيانه وهذه الولادة تسمى في عرف الصوفية بالفتح وكيفية هذه الولادة
هامش
( 165 ) ا : ما . ( 166 ) م : عنه . ( 167 ) سورة العنكبوت 29 : آية 64 . ( 168 ) سورة الحجر 15 : آية 25 . ( 169 ) سورة المؤمنون 23 : آية 14 . ( 170 ) كذا في النسختين . ( 171 ) آ : يندرج