الروحانية والجزئيات الجسمانية .
أما الكليات فبذاته المنورة بنور ربها والجزئيات فبقواه الحاصلة في مطية تصرفاته ومعسكر قواه وهو ما لطف من بدنه ونقي من جسده أعني روحه البخاري المشابه للسبع الشداد « 157 » الخالي عن الأضداد في اعتداله ولطافته وصفاء وصقالته فبالمرآتين أعني مرآة ذاته ومرآة جسمه يدرك العالمين ويطلع على ما في إقليمين ويدرك المغيبات من الأمور الماضية والآتية ثم يترقى بذاته بعد طرح الكونين وخلع النعلين ونفي الخواطر المتعلقة بغير الله والفناء عما سواه راجعا إلى الحق بالكلية .
فيضمحل الكثرة في شهوده ويحتجب التفصيل عن وجوده متحققا بمقام الجمع منخرطا في سلك الملائكة المقربين بل من صنف الأعالي المهيمين ثم مع ذلك لا يقف في مقام واحد ولا يبجس في مشاهدة الوحدة الصرفة من غير مشاهدة الآلاء الإلهية والرشحات القيومية بل يرجع إلى الصحو بعد المحو ناظر العين الجمع إلى التفصيل متوسطا بين التشبيه والتعطيل .
فيجعل كل مقام أراد محط رحله ومنزل قصده وهو فرحان بالحق في كل شيء ينظر إليه لأنه يرى المحبوب الأول وجمال الأول في جميع المظاهر والمجالي قائلا في وصف حاله بلسان قائله
بجهان خرم از آنم كه جهان خرم از أو است * عاشقم بر همه عالم كه همه عالم از أو است
فيتسير بنور ربه في الأرض الحقائق المتبدلة في حقه حيث صارت صيقلية بيضاء مرآة مجلوة يحاذي بها شطره الحق يوم تبدل الأرض غير الأرض « 158 » وكمالا لا يحجبه شيء عن شيء لقوة شهوده وعلمه فكذلك لا يشغله أيضا شيء عن شيء لكمال قابلية وشرعة نفوذه ولطافته فيتطور بكل طور ويتلون بكل لون كما قيل
هامش
( 157 ) سورة يوسف 12 : آية 48 :ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ.
( 158 ) سورة إبراهيم 14 : آية 48