للنفس الإنسانية من مبدإها إلى مقطعها أنها أول ما يلد المولود بالولادة الجسمانية لا يعرف إلا الأكل والشرب لا غير ثم يتدرج ويظهر له باقي صفات النفس شيئا فشيئا من القوى الشهوية والغضبية والحرص والحسد والبخل والسفاهة والمكر والحيلة والكبر والظلم وغير ذلك من الصفات التي هي نتائج الاحتجاب والبعد من معدن الصفات الكمالية فهو حيوان منتصب القامة يصدر عنه الأفاعيل المختلفة بحسب الإرادات المختلفة فهو منغمر في الحجب الظلمانية « 172 » الساترة « 173 » للحق أسير في أيدي الكثرة وأسرار الشهوات نائم عن عالم الوحدة في مرقد الجهالات ثم إذا أدركته لمعة من أنوار الرحمة وصادف من نبهه عن سنة الغفلة ونوم الجهالة ويذكر « 174 » مبدأه الذي منه بدوه ومعاده الذي إليه عوده وهم الأنبياء ص ثم الأئمة والأولياء ع ثم العلماء بالله تعالى المشاهدون الواصلون إليه حقا وراثة عنهم ثم الظاهريون من العلماء بظواهرها أمرهم به الأنبياء والأولياء نيابة عنهم فالعلماء ينبهون الأشخاص الإنسانية من سنة الغفلة ونوم الجهالة ويذكرونهم الحق ووحدته وأحوال مبدئهم ومعادهم وحقيقة جميع ما جاء به الرسل من الأحكام الشرعية وغيرها ليتنور بواطنهم بنور الإيمان أولا ثم بأنوار المأمورات الشرعية من العبادات إذ كل منهما يرتحضه ويرتفع به الحجب الظلمانية والغواشي النفسانية المعبر عنها بالذنوب والسيئات « 175 » فإذا تيقظ من سنة الغفلة وتنبه على أن ما وراء هذه اللذات البهيمية لذات أخر وفوق هذه المراتب مراتب أخر كمالية يتوب عن اشتغاله بالمنهيات الشرعية وينسب إلى الله بالتوجه إليه فيشرع في ترك الفضول الدنياوية طلبا للكمالات الأخراوية « 176 » ويعزم عزما تاما ويتوجه إلى السلوك إلى الله من مسكن نفسه ومقام
هامش
( 172 ) ليست عبارة بين المقفتين في نسخة م .
( 173 ) م : السائرة .
( 174 ) ويذكر .
( 175 ) نسخه ا : بالذنوب السيئات .
( 176 ) ا : الأخروية