تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ النائمين — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
هواه فيهاجر مقامها ويقع في الغربة . والمسافر لا بد له من رفيق يرافقه ودليل يدله على طريقه فيصاحب من له هذا التوجه والعلم بالطريق وهو الشيخ القائد والمرشد الهادي . ثم ما دام لا يعتقد فيه لا ينفتح له شيء ولا ينتفع بصحبته فوجب له أن يعتقد فيه بالخير والصلاح وأن صحبته منجية من المهالك وأنه عالم بالطريق الذي تسري إليه وهو الإرادة فإذا تحقق بالإرادة لا بد له أن يعمل بما يقوله الشيخ ليمكن له حصول المقصود حتى قيل إن المريد بين يدي الشيخ ينبغي أن يكون كالميت بين يدي الغاسل ثم إذا دخل في طريق يزهد عن كل ما يعوقه عن مقصوده من مستلذات الأمور الدنيا وأحوال معيشة فيها ويرتاض نفسه لأعراض ثلاثة الأول ترك الالتفات إلى ما دون الحق ويعين عليه الزهد الحقيقي والاتقاء عن كل خاطر يرد على قلبه ويجعله مائلا إلى غير الحق ويجره إلى لجنة السافلة فيتصف بالورع والتقوى والزهد والثاني استخدام القوى فيما خلقت لأجله وإعمالها في الأمور المناسبة للأمر القدسي لينجذب معها بالتعويد من جناب الغرور إلى جناب العز الحق « 177 » ويحتاج ذلك إلى العبادة المشفوعة بالنية الخالصة لا لرغبة أو رهبة بل تشرفا بالانتساب إليه بالعبودية ثم المواعظ وخطابات المتألهين بعبارات بليغة فإنها أعظم نفعا في الترغيب والترهيب من كثير من الرهانيات لأنها تحرك النفس تحريكا لطيفا خصوصا إذا كانت مع الألحان المستخدمة لقوى النفس في الأمر تعالى الثالث تلطيف آلته « 178 » بقبول تجليات الحق وتصير النفس مرآة مجلوة يحاذي بها شطر الحق ويعين عليه الفكر اللطيف والعشق العفيف
هامش
( 177 ) ا : جناب الحق . ( 178 ) ا : اليه .