لقد صار قلبي قابلا كل صورة * فمرعى لغزلان وديرا لرهبان
قال الشيخ العربي في اصطلاحاته : التلوين ينقل العبد في أحواله وهو عند الأكثرين حال ناقص وعندنا أجل الحالات وأكمل المقامات وحال العبد فيه حال قوله تعالى
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 159 » والتمكن عندنا هو التمكن في التلوين وقيل هو حال أهل الأصول وكثرت فيه الأقاويل واختلفت الألسنة بالرد والقبول وقال بعض المشايخ إلى طعنه إما لاختلاف المشرب وبعده وإما المصلحة العامة انتهى كلام الشيخ العربي تمثيل استفاضي قد شبهت الكمال من العرفاء الإنسان الكامل الذي أشرف أجزاء العالم الكبير بإنسان العين من العالم الصغير الإنساني الذي يكون به النظر إلى الأشياء وهو المعبر عنه بالبصر فلهذا سمي الإنسان إنسانا مأخوذا من آنست بمعنى أبصرت فإنه به نظر الحق إلى خلقه فرحمهم .
فهو مظهر جميع الأسماء والصفات ومجمع كل الحقائق والآيات فهو الكتاب الجامع كما روي عن سيد الأولياء وقدوة الأصفياء حيث قال
وأنت الكتاب المبين الذي * بآياته يظهر المظهر
وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
قال القونوي في تفسيره لفاتحة الكتاب : بأن الحق سبحانه وتعالى جعل العالم الكبير الأول من حيث الصورة كتابا جامعا حاملا صور أسماء الحق ونسب علمه المودع في القلم الأعلى وجعل الإنسان الكامل الذي هو العالم الصغير من حيث الصورة كتابا وسطا جامعا بين حضرة الأسماء وحضرة المسمى وجعل القرآن خلقا مخلوقا على صورته ليبين به خفي سريرته وسر صورته فالقرآن العزيز هو النسخة الشارحة صفات الكمال الظاهر بالإنسان من غير .
هامش
( 159 ) سورة الرحمن 55 : آية 29 :يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ