تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ النائمين — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

نفحات قدسية :

إني لأظنك قد تفطنت مما تلوناه عليك بأن اختلاف العقائد في الحقيقة الحقة الإلهية لاختلاف أذواق المدارك والمشارب وأن كل أحد يرى النور الأحدي بعين نيته ويشاهد ذاته بقدر حوصلة وجوده كما يرى نور الشمس من وراء الزجاجات الملونة المتخالفة في اللطافة والكثافة إذا ملونة بألوان متنوعة متفاوتة صغرا أو كبرا أو خفاء أو جلاء فرض « 125 » كون تلك الزجاجات حادثة الشمس وكانت أبصارا شاعرة بها مدركة إياها بقوتها الفائضة عليها من النير الأعظم وكما يدرك الذائقة الغالبة عليها مرة الصفراء الشيء الحلو مرا كما قيل
ومن يك ذا فم مريض « 126 » * يجد مرا به الماء الزلالا
فعليك إن كنت ذا بصيرة شعشعانية بأن تقف على المشرب العذب المحمدي ويطلع على المنهج القويم الأحمدي صلوات الله عليه وعلى أهل بيته المقدسين وهو النشأة الجامعة والكمال الأتم الحافظ لأحكام الوحدة الصرفة والمراعي لحدود الكثرة في عين الجمع وهو مفاد الجمع مع التفرقة كما يدل عليه النفي والإثبات الدالان على أحديته الجمعية في قوله تعالى
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 127 » وهكذا يكون مشرب خواص أمته الموصوفين بقوله تعالى
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 128 » الجامعين للكمال الجمعي بين سلوك طريق الحق من التجرد والزهد والصيام والقيام ومراعاة جانب الخلق من الجمعة والجماعات والنكاح وعيادة المرضى وتشييع الجنازات والإطعام وتجهيز الجيوش كما نقل عن إمامهم ومقدمهم والمنصوص من الله ورسوله بالخلافة علي بن أبي طالب ع من اتصافه ع بخصائص كأدب يوصف بالتضاد وتحليه « 129 »
هامش
( 125 ) نسخه ا : إذا فرض . ( 126 ) نسخه م : ذافم مر مريض . ( 127 ) سورة الأنفال 8 : آية 17 . ( 128 ) سورة آل عمران 3 لاآية 110 . ( 129 ) نسخة م : تجليه