تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ النائمين — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
علي بذاته لا بالإضافة فالموجودات أيضا كذلك على أنها ما شمت رائحة الوجود لأن الأعيان الممكنة صور علمية ثابتة في العلم معدومة في الخارج ولها اعتباران اعتبار أنها مرايا للوجود الحق وأسمائه وصفاته واعتبار أن وجود الحق مرآة لها فبالاعتبار الأول لا يظهر في الخارج إلا الوجود المتعين بحسب تلك المرايا المتعددة بتعددها كما إذا قابلت وجهك بشيء فيه مرايا متعددة يظهر صورتك وكل منها فيتعدد فعلى هذا ليس في الخارج إلا الوجود والأعيان على حالها في العلم معدومة في العين ما شمت رائحة الوجود الخارجي هذا لسان الموحد الذي غلبه الحق . وبالاعتبار الثاني ليس في الوجود إلا الأعيان ووجود الحق الذي هو مرآة لها في الغيب ما يتجلى إلا وراء تتق العزة وسرادقات الجمال والجلال وهذا لسان من غلبه الحق . وأما العارف المحقق فلا يزال يشاهد المرآتين مرآة الأعيان ومرآة الحق والصور فيهما معا من غير انفكاك وامتياز فقد تحقق وتبين أن للمظاهر في الأعيان الخارجة ذاته عن ممازجة الكائنات ومخالطة المحدثات وبقائه على ما كان في أزلية ذاته وسرمدية وجوده قال العلامة النيشابوري في تفسير قوله تعالى
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ . . .
« 80 » لا ذرة من ذرات العالم إلا ونور الأنوار محيط بها قاهر عليها قريب منها أقرب من وجودها إليها لا بمجرد العلم فقط ولا بمعنى الصنع والإيجاد فقط بل بضرب آخر لا يكشف المقال عنه غير الخيال مع أن التعبير عن بعض ذلك يوجب شنعة الجهال . وقال القونوي في النصوص : أعظم الشبه والحجب التعددات الواقعة في الوجود الواحد بموجب الآثار الأعيان الثابتة فيه فيوهم أن الأعيان ظهرت في الوجود وبالوجود وإنما ظهرت آثارها في الوجود ولم يظهر هي ولا يظهر أبدا لأنها لذاتها لا يقتضي الظهور

تنوير :

ولعلك إن أخذت الفطانة بيدك تيسر لك أن تعلم أن .
هامش
( 80 ) سورة البقرة 2 : آية 186