المباحث بل السر فيه أن المعلول ليس إلا نحوا من تعينات العلة وتطوراته فمن عرف حقيقة العلة عرف شؤونها وأطوارها بخلاف من عرف المعلول فإنه ما عرف العلة إلا بهذا النحو الخاص كمن يرى وجه الإنسان في واحدة من المرائي الكثيرة المختلفة صغرا وكبرا وتحديبا وتقعيرا وقربا وبعدا صقالة وصداء وكما أن المرآة من حيث هي مرآة لا لون لها أصلا فإنه ما يراه بما يقتضيه خصوصيته المجلي فتصير بذلك مظهرا بصورة الشخص فكذا للماهيات والأعيان الثابتة نحوا من نور الوجود وعدميتها تصير مظاهر لجمال الوجود الحقيقي وكما أن الألوان المشاهدة في المرآة ليست صفة لها بالذات بل بالمجاز فكذا حال موجودية الماهيات حيث علمت أن الماهيات تصير موجودة من غير أن يصير الوجود نعتا لها بل بأن يصير ظاهرا فيها بحسب صفاتها وقابليتها ودرجات قربها وبعدها من نور الأنوار ولما كان لها نحو من الوجود العلمي فعدميتها ليست حقيقية بل إضافية وهي كما علمت عبارة عن استهلاك تعدد الشؤون في الأحدية الذاتية وقال القونوي في النفحات حقيقة كل موجود هي عبارة عن صورة علم ربه بنفسه من حيث شأنه الذي كان هذا الموجود صورته ومظهره انتهى .
وبالحقيقة مرائي شؤون الحق وتجلياته الذاتية هي العدمات الإضافية والوجود الثانوي الظلي إنما يحصل من ذينك الأمرين وسبب تحصله وظهوره التجلي الذاتي هو صفة الإيجاد والرحمة الواسعة لكل شيء وإخراج الأشياء من العلم إلى العين عبارة عن وقوع نور الوجود وانبساطه على هياكل الحقائق الممكنة على قدر سعة قبولها المتجلي الإلهي الواحد بالحقيقة المتكثرة حسب تكثر المجالي والمظاهر وقد مر أن كلا من الوجود الحقيقي والعين الثابتة مرآة لظهور حكم الآخر بوجه كما يستفاد من كتب الشيخين العربي والقونوي قال بعض الشارحين إن الأعيان مرايا لوجود الحق وما يظهر في المرآة إلا عين وجود المرئي وصورته فالموجودات المسماة بالمحدثات صور تفاصيل الحق فهي العلية لذاتها لأن الحق
إيقاظ النائمين — صفحة 27
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٢٧