تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ النائمين — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
مرتبة ظهور الأعيان في علمه تعالى ليس إلا مرتبة وجودها الخارجي من غير تفاوت أصلا لا في الذات ولا في الأعيان لأن وجود الممكنات في الخارج بعينها معلوميتها له تعالى كما حقق في موضعه من أن علمه تعالى حضوري شهودي لا أنه ذهني ارتسامي كما رآه بعض المشائين من الحكماء فالعلم لا يتعلق إلا بالموجودات الخارجية على ما أوضحه الإلهيون فمعلومية الممكنات للحق تعالى لكونها أولا في مكمن غيبه على وجه الإجمال وهو المسمى بأم الكتاب والقلم الأعلى هو عبارة عن عالم العقل والروح القدسي مجمل تفصيلي لما فيه ولوح المحو والإثبات ولوح الدفتين الزمردتين الذي هو عالم النفوس الفلكية مفصل لما فيه إلا على ما يسطره في اللوح المحفوظ مظهر لصور الأشياء أزلا وأبدا على وتيرة واحدة ووجود الممكنات في هذه المرتبة كوجود الشجرة في النواة والدنانير في الإكسير ومراتب علمه تعالى بالأشياء بعينها طبقات ظهورات الوجود إلى أن ينتهي إلى العلم بالأشياء على الوجه الجزئي الذي هو بعينه وجود المحسوسات المادية المتعاقبة الوجود لا تعاقب وجوداتها وتجدد شخصياتها إنما هو بقياس بعضها إلى بعض لضيق وعائها الوجودي وأما بالقياس إلى حضور عند مبدعها والقبول بين يدي شهود موجدها فهي في مرتبة واحدة بلا تجدد وتعاقب وحضور وغيبة حاصله الأكوان من جهة اقتران الزمان والمكان وذلك لإحاطة القيومية الشهودية بجميع مراتب الوجودات وهذه المرتبة الأخيرة لعلمه تعالى التي هي نفس وجود الموجودات المتأخرة الحاصلة في حاشية الوجود مسماة عندهم بالخبرة كما أشير إليه في القرآن بقوله تعالى
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
« 81 »
وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
« 82 » وفي كيفية علم الله تعالى تحقيقات شريفة ومسائل غامضة إلهية أوردناها في كتبنا النظرية معرفتها يعين إعانة قوية على معرفة مسألة التوحيد الخاصي فعليك بمراجعتها كرة بعد أخرى إن
هامش
( 81 ) سورة محمد 47 : آية 31 . ( 82 ) سورة التوبة 9 : آية 91