كنت من دونها وأهلها وخلقت لأجلها .
إفاضة :
اعلم أن الشيئية الممكن على وجهين شيئية الوجود وشيئية الماهية المعبرة عندهم بالثبوت فالأولى عبارة عن ظهور الممكن في مرتبة من المراتب وعالم من العوالم والثانية عبارة عن نفس معلومية الماهية بنور الوجود وانتزاعها من دون تعلق الجعل والتأثير بها ومن غير انفكاك هذه الشيئية عن الوجود كما زعمه المعتزلة وقد علمت أن موجودية الماهيات ليست بأن يصير الوجود صفة لها بل بأن تصير معقولة من الوجود ومعلومة منه بأن يكون المشهود هو الوجود والمفهوم هو الماهية كما مرت الإشارة إليه وبهذه الشيئية تمتاز ماهية الممكن عن الممتنع وتقبل الفيض الربوبي وتستمع أمر كن فتدخل في الوجود بإذن ربها كما في قوله تعالى
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 83 » فهذا شيئية الماهية للممكن وثبوتها للأمر الواجبي والفيض الإلهي عبارة عن ظهور أحكامها بنور الوجود لا اتصافها به كما مر غير مرة والشيئية المنفية عن الإنسان في قوله تعالى
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 84 » هي شيئية الوجود وكذا في قوله ص :
كان الله ولم يكن معه شيء لئلا يلزم التناقض ومعلوم أن ليس للممكنات عند العرفاء والصوفية إلا الشيئية الثبوتية لا الشيئية الوجودية إلا على سبيل المجاز ولأجل ذلك لما سمع شيخ هذه الطائفة أبو القاسم الجنيد البغدادي حديث كان الله ولم يكن معه شيء قال قدس الله روحه والآن كما كان وذكر الشيخ علاء الدولة في رسالة فوائد العقائد في صفة أهل الله وهم الذين يصلون إلى مقام الوحدة من غير شبهة الحلول والاتحاد والمشاهدون جمال ربهم كما كان ولم يكن معه شيء ويعرفون أنه الآن كما كان وقال في هذه الرسالة وأبصر
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 85 » وأعاين
كُلُّ مَنْ
هامش
( 83 ) سورة النحل 16 : آية 40 .
( 84 ) سورة الانسان 76 : آية 1 .
( 85 ) سورة القصص 28 : آية 88