مع الزجاجات وألوانها ، واحتجب بها عن النور الحقيقي ومراتبه الحقيقية التنزلية ، اختفى النور عنه ، كمن ذهب إلى أن الماهيات أمور حقيقية متأصلة في الوجود . والوجود امر انتزاعي . ومن شاهد ألوان النور وعرف انها من الزجاجات ولا لون للنور في نفسه ، ظهر له النور وعرف ان مراتبه هي التي ظهرت في صورة الأعيان ، على صبغ استعداد اتها ، كمن ذهب إلى أن مراتب الوجودات هي لمعات للوجود الحق الواجبي وظهورات للنور الصرف الواجبي « 75 » ظهرت في صور الأعيان وانصبغت بصبغ الماهيات الامكانية ، واحتجبت بالصور الخلقية عن الهوية الإلهية الواجبية . ونعم ما قال الشيخ الشبسترى في نظمه الفارسي متناسبا « 76 » لهذه المعاني :
جهان جمله فروغ روى أو دان حق اندر وى زپيدائيست پنهان * بود نور خرد در ذات انوربسان چشم سر در چشمه خور
اگر خواهى كه بيني چشمه خورترا حاجت فتد با چشم ديگر * چه چشم سر ندارد طاقت تاب توان خورشيد تابان ديدن از آب
چه از وى روشنى كمتر نمايد در ادراك تو حالي مى فزايد
فقد علم مما ذكر ان الممكنات سواء كانت روحانيات « 77 » لطيفه أو جسمانيات كثيفة ، حجب لذاته تعالى : كما ورد في الحديث : « ان لله سبعين حجاب من نور وظلمة ، لو كشفت لا حرقت سبحان وجهه كل ما انتهى اليه نظره . » وعلم أيضا ، ان تلك الحجب مظهر لذاته من وجه ومخفى لها من
هامش
( 75 ) كذا في النسختين .
( 76 ) نسخه ا : مناسبا .
( 77 ) نسخة م : روحانية