من شدة تراكم الحجب ورقتها كالسحاب والماء والأرض فكما أن الفرق بين الظلمة والظل « 69 » الشديد إنما هو بأن الأول عدم أصل النور والثاني عدم تمامها وكمالها فكذا الفرق بين العدم المحض الذي لاحظ له من سنخ الوجود وهو الذي يقال له الممتنع والعدم الإضافي الذي هو عبارة عن نقائص الممكنات وقصورات الذوات الفاقرة العقلية والنفسية والحسية وفقد الكمالات على حسب مراتب بعدها عن ينبوع الوجود ومبدأ الفعلية « 70 » والفيض والنور .
قال الشيخ المحقق محمد الغزالي في مشكاة الأنوار في تفسير قوله تعالى
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 71 » مهما عرفت أن النور يرجع إلى الظهور والإبصار ومراتبه فاعلم أنه لا ظلمة أشد من كتم العدم لأن المظلم سمي مظلما لأنه ليس للإبصار إليه وصول إذ ليس المبصر « 72 » موجودا للمبصر مع أنه موجود في نفسه والذي ليس بموجود لا لغيره ولا لنفسه كيف لا يستحق أن يكون هو الغاية في الظلمة وفي مقابلة الوجود فهو الظاهر فإن الشيء ما لم يظهر لغيره فالموجود هو الله تعالى انتهى أقول فالوجود الحقيقي ظاهر بذاته بجميع أنحاء الظهور ويظهر لغيره وبه يظهر الماهيات وله ومعه وفيه ومنه ولولا ظهوره في ذوات الأكوان وإظهاره لنفسه بالذات ولها بالعرض لما كانت موجودة بوجه من الوجوه بل كانت بالله في حجاب العدم وظلمة الاختفاء إذ قد علم أنها بحسب ذاتها وحدود أنفسها معراة عن الوجود والظهور والوجود والظهور يطرأ عليها من غيرها فهي في حدود أنفسها هالكات الذوات باطلات الحقائق أزلا وأبدا في وقت من الأوقات ومرتبة من المراتب كما قيل في الفرس
سيه روئى ز ممكن در دو عالم * جدا هرگز نشد والله أعلم
ترجمة لقوله ص : الفقر سواد الوجه في الدارين فظهور الوجود الحقيقي والوحدة الحقة بذاته في كل مرتبة من الأكوان وتنزله إلى كل
هامش
( 69 ) نسخه م : بين الظلمة الشديدة .
( 70 ) نسخه ا : مبداء العقلية .
( 71 ) سورة النور 24 : آية 35 .
( 72 ) في النسختين : البصير