كلما لا يكون للعقل سبيل إلى معرفة ذاته وكنه هويته فغير موجود بهذا المعنى فالوحدة الحقيقة بشرط لا وغيب الغيوب حيث لا يكون لأحد من الناس قدم في شهوده وإدراكه إلا من جهة آثاره ومظاهره يصدق عليه أنه غير موجود لغيره على أن الوجود قد يطلق على المأخوذ من الوجدان وهو أيضا مرجعه إلى الوجود الرابطي فيكون مسلوبا عنه تعالى إذ لا يمكن نيله وظهوره لأحد إلا من جهة تعيناته ومظاهره لكن تحققه بذاته وكماله بنفسه ووجوده بالفعل لا بالقوة وبالوجوب لا بالإمكان فذاته يظهر بذاته على ذاته في مرتبة الأحدية الصرفة المعبر عنها بالكنز المخفي ويظهر بعد هذا الظهور ظهور آخر على غيره بل على ذاته أيضا وهو الظهور طور بعد طور في المظاهر المعبر عنها بقوله فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف وهذا الظهور الثانوي هو مشاهدة الذات القيومية الإلهية في المرائي العقلية والنفسية والحسية وذاك كل شاهد وعارف ويتميز كل ذكي وبليد وعالم وجاهل على حسب درجات الظهور وخفائه وطبقات المدارك كمالا ونقصانا والتكثر في الظهورات والتفاوت في الشئونات لا يقدح وحدة الذات ولا ينثلم الكمال الواجبي ولا يتغير به الوجود الثابت الأزلي عما كان بل الآن أيضا كما كان حيث كان ولم يكن معه شيء كما قيل
وما الوجه إلا واحد غير أنه * إذا أنت عددت المرايا تعددا
.
إيقاظ :
لا يخبأن عن فطانتك ولا يحجبن عن بصيرتك أن الوجود مرادف للنور ومعناه يرجع إلى الظهور ومراتبه والظلمة عبارة عن عدم النور والنور هو الوجود كما علمت فالعدم مرادف للظلمة فدرجات العدم كدرجات الظلمة في كونه قد يكون حقيقيا وقد يكون إضافيا فالعدم الحقيقي يرجع إلى ممتنع الوجود « 68 » وهو الظلمة الحقيقية التي لا خبر عنه ولا حكم عليه إلا بحسب اللفظ أو الفرض التقديري والعدمات الإضافية عبارة عن قصورات الوجود ودرجات نقصان الفعلية والظهور كمراتب ظلالات النور الشمسي الحسي الحاصلة
هامش
( 68 ) نسخة م : ممتعة