وكتب المحشي في حاشيته بلى أصبت فكن ثابتا على هذا القول إلى غير ذلك من المؤاخذات التي يرجع جميعها إلى تخالف الاصطلاحات وتباين العبارات في التصريح والتعريض وإلا فمن تأمّل في حواشيه التي كتبها على الفتوحات تيقن عدم الخلاف في أصل التوحيد بين الشيخين محي الدين وعلاء الدولة « 38 » ولما كان طور التوحيد الذي هو لخواص أهل الله أمرا وراء طور العقل يصعب التعبير عنه بما يوافق مقروعات أسماع أرباب النظر والفكر الرسمي فلهذا وقع في ظواهر كلامهم اختلافات ومثل هذه الاختلافات بحسب الظاهر قد وقع في الكتاب الإلهي والأحاديث وجعل كل طائفة مستند اعتقاده الكتاب والحديث « 39 » مع تخالف عقائدهم وآرائهم ولكل جعلنا شرعة ومنهاجا وقال الشيخ عبد الله الأنصاري في كتاب منازل السائرين الإشارة إلى توحيد الخواص وأما التوحيد الثالث فهو توحيد اختصه الله لنفسه واستحقه بقدرته وألاح منه لائحا إلى أسرار طائفة من صفوته وأخرسهم عن نعته فقطعت الإشارة على ألسنة علماء هذا الطريق وإن زخرفوا له نعوتا بعباراتهم وفصلوه فصولا فإن ذلك التوحيد شخص أهل الرياضة وأرباب الأحوال وله قصد أهل التعظيم وإياه عنى المتكلمون في عين الجمع وعليه يصطلم الإشارات ثم لم ينطق عنه لسان ولم يشر إليه عبارة فإن التوحيد وراء ما يشير إليه كمون وقد أجبت عن توحيد الصوفية بهذه القوافي
ما وحد الواحد من واحد * إذ كل من وحده جاحد
توحيده إياه توحيده * ونعت من ينعته لاحد
.
إعلام :
اتفقت العرفاء المحققون من أكابر الصوفية على أن الوجود حقيقة واحدة هي عين الحق وليس لغيره من الماهيات وجود حقيقي إنما موجوديتها بانصباغها بنور الوجود وانتزاعها ومعقوليتها
هامش
( 38 ) في النسختين : علاء الدين .
( 39 ) في نسخه ا ، حذف العبارة بين المعقفين