تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ النائمين — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
اصطلاحية مع التوافق في الأصول والمقاصد
عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
ومن جملة اعتراضاته على صاحب الفتوحات أنه ذكر فيها أن الوجود هو الحق المنعوت بكل نعت فكتب المحشي في حاشية كلامه أن الوجود الحق تعالى لا الوجود المطلق ولا المقيد كما ذكر وظاهر أن الشيخ قائل بهذا والمناقشة يرجع إلى اللفظ فإما أن يكون مراد الشيخ من الوجود في قوله الوجود المنبسط على الماهيات فيصدق عليه أنه المنعوت بكل نعت كما مر سابقا في بيان المرتبة الثالثة من الوجود وهذه التعميم بكل نعت إذ من جملة نعوت المحدثات فإنه في القديم قديم وفي المحدث محدث ولا شبهة لأحد من العرفاء في تنزهه تعالى عن صفات المحدثات وسمات الكائنات وإما أن يكون مراده منه الوجود البحت الواجبي فإما أن يراد بقوله المنعوت بكل نعت أنه منعوت بكل نعت كمالي وصفة واجبية فإن ذاته تعالى باعتبار ذاته لا بانضمام صفة أو حيثية أخرى غير ذاته مصداق لجميع أوصافه العينية ونعوته الذاتية الواجبية أو يراد به المنعوت بكل نعت مطلقا أعم من أن يكون باعتبار ذاته أو باعتبار مظاهر أسمائه وصفاته التي هي من مراتب تنزلاته « 36 » ومنازل شئوناته من جهة سعة رحمته ونفوذ كرمه وجوده وبسط لطفه ورأفته ومنها قال في موضع آخر من كتابه ليس في نفس الأمر إلا وحق الحق فكتب المحشي في الحاشية بلى ولكن ظهور من فيض وجوده بجوده مظاهر . فللفيض وجود مطلق وللمظاهر وجود مقيد وللمفيض وجود حق وقال في موضع آخر منه إذ الحق هو الوجود ليس إلا « 37 » فكتب المحشي بل هو الوجود الحق ولفعله وجود مطلق ولأثره وجود مقيد وقال أيضا فيه بعد تحقيق الوجود المستفاد وعدمية الماهيات الممكنة ولقد نبهتك على أمر عظيم إن تنبهت له تعقلته فهو عين كل شيء في الظهور ما هو عين الأشياء في ذواتها سبحانه وتعالى بل هو هو والأشياء أشياء .
هامش
( 36 ) في نسخة ا : تنزيهه . ( 37 ) كذا في النسختين