قال العارف القيومي جلال الدين رومي في مثنويه :
ما عدمهاييم وهستيها نما * تو وجود مصلى هستى ما
پس تو را عقلت چو اصطرلاب بود * تا ندانى نور خورشيد وجود « 35 »
. وأما عند علماء الظاهر وأهل الكلام فلما كان إطلاق الأسماء عليه تعالى بالتوقيف الشرعي فلا شبهة في عدم جواز إطلاق الوجود عندهم بل الموجود أيضا على ذاته تسمية وأما توصيفا ففيه خلاف للخلاف المحقق بينهم في أن كل صفة أو فعل لا يوجب نقصا عليه ولا نقصا لواجبيته فهل يجوز إطلاقه عليه تعالى قيل لا وقيل نعم وهو الصواب لاشتراك مفهوم الوجود والشيئية وغيرهما بين الواجب والممكنات وأما ما ذكره صاحب العروة من أن عالم الذات الواجبية وراء الوجود والعدم بل هو محيط بهما جميعا فالظاهر أنه لم يرد به حقيقة الوجود بل مفهومها الانتزاعي وبه يحمل منعه عن إطلاق الوجود عليه تعالى ونكيره الطائفة الوجودية من الحكماء والعرفاء إذ لا شبهة في أن مفهوم الوجود الانتزاعي ليس عينا للذات الأحدية فلا يصح حمله عليها بهو هو لكن حمل كلام المحققين على الوجه الذي حمله ورتبه عليه نكيرهم بعيد عن الصواب وكيف وجميع المحققين من أكابر الحكماء والصوفية قائلون بتنزيه ذاته تعالى عن وصمة النقص وامتناع إدراك ذاته الأحدية لأحد بالكنه إلا بطريق خاص العرفاء هو إدراك الحق بالحق عند فناء السالك واستهلاكه فيه .
ومن تأمّل في كتبهم وزبرهم تأملا شافيا يتضح لديه أنه لا خلاف لأحد من العرفاء والمشايخ ولا مخالفة بينهم في أنه تعالى حقيقة الوجود .
ويظهر له أن اعتراضات بعض المتأخرين عليهم خصوصا الشيخ علاء الدولة السمناني في حواشيه على الفتوحات على الشيخ العربي وتلميذه المحقق القونوي يرجع إلى مناقشات لفظية أو اختلافات
هامش
( 35 ) كذا في النسختين ، وفي المثنوى :پس تورا عقلت چو اصطرلاب بود * زان بدانى حال خورشيد وجود .