وإن أردت تحقيق عدمية الممكنات فليطلب من كتاب الأسفار الأربعة وكتب العرفاء كالشيخين الأعرابي وتلميذه صدر الدين القونوي مشحونة بذكره .
قال القونوي في النفحات : وعدميتها يعني الممكنات عبارة عن استهلاك تعدد الشؤون في الوحدة الصرفة وهذه حالة مغلوبية الشؤون وعكس ذلك ظهور الأمر في كل شئ بحسبه لا بحسب الأمر وهذه المجازات العظمى وبناء معتقداتهم ومذاهبهم على المشاهدة والعيان لا على الدليل والبرهان وقالوا نحن إذا قابلنا وطبقنا عقائدنا على ميزان القرآن والحديث وجدناها منطبقة على ظواهر مدلولاتهما من دون تأمّل فعلمنا أنها الحق بلا شبهة وريب ولما كانت تأويلات المتكلمين والظاهريين من العلماء في القرآن والحديث مخالفة لمكاشفاتنا المتكررة الحقة الحاصلة لنا من الرياضات الشرعية والمجاهدات الدينية من الصيام والقيام والزهد الحقيقي والورع عن محارم الله والتقوى طرحناها وحملنا الآيات والأحاديث على مدلولها الظاهري ومفهومها الأول كما هو المعتبر عند أئمة الحديث وعلماء الأصول والفقه لا على وجه يستلزم التشبيه والنقص والتجسيم في الحق تعالى وصفاته الإلهية قال بعض العلماء « 42 » المعتقد إجزاء الأخبار على هيئتها من غير تأويل ولا التعطيل أقول مراده من التأويل حمل الكلام غير معناه الموضوع له والتعطيل هو التوقف في قبول ذلك المعنى اللغوي كما قيل في الفرس
هست در وصف أو بوقت دليل * نطق تشبيه وخامشى تعطيل
. ومنهم من كفر المؤولين في الآيات والأخبار وأكثر المحققين بل جميعهم قائلون بأن ظواهر معاني القرآن والحديث حق وصدق وإن كانت لها مفهومات وتأويلات أخر غير ما هو الظاهر منها كما وقع في كلامه ص : إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا .
هامش
( 42 ) نسخة ا : الفضلاء