لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حكيم « 3 »
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
« 4 » أخبر هو تعالى وتقدس في هذه الكريمة بشرف « 5 » العلم وفضيلة العالم حيث وصف نفسه بهذه الصفة وأشعر أيضا كما لا يخفى على الأديب الواقف بالأساليب أن العلماء في الحقيقة هم الموحدون الذين ينزهون الله الحق الغني العلي عن الحاء الخفي والجلي وأن التوحيد من أعظم مقامات الإنسان ومراتب ارتقائه في العلم والعرفان حيث ينتهي به إلى مقارنة الحق الأول ومقربيه وسفرائه وليس وراء التوحيد مقام تحصيل الاثنينية « 6 » والتعطيل فمن زلت قدمه عن صراط التوحيد رسما أو حالا فقد وقع في الشرك أما من زلت قدمه في الرسمي فهو أبدي الشقاوة لا تنفعه شفاعة الشافعين وأما من زلت قدمه في الحالي فهو من الغافلين النائمين أمكن أن يتدارك غفلته ونومه بالتنبيه والإيقاظ والتذكير والإرشاد إن لم يكن من أهل العناد وأصحاب اللداد والعالم بالحقيقة هو الراسخ كما في قوله تعالى
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 7 » أي الثابت الذي لا يزيل ولا تزله الشبه ولا يزلزله الشكوك .
ولقد نشأ في زماننا قوم لا يحصى عددهم غلب عليهم الجهل بمقام العلم ولعلت بهم الأهواء وبلغوا في إنكارهم المشتغلين بالعلوم والمعارف المعرضين عن الدنيا والزخارف إلى غاية .
قالوا إن العلم حجاب أي والله حجاب عظيم يحجب القلب عن الغفلة والجهل والرعونة والسفاهة وحب الترؤس والتبسط في البلاد والتورط في الشبهات والإقدام إلى المحرمات وقبول المناصب والتقرب « 8 » إلى السلاطين والتبري عن الفقراء والمنزوين والخاملين إلى غير ذلك من أضداد العلم ونتائج الجهل فما أشرفها وأعظمها من
هامش
( 3 ) سورة فصلت 41 ، آية 42 :لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.
( 4 ) سورة آل عمران 3 ، آية 18 .
( 5 ) نسخة م : تشرف .
( 6 ) نسخة م : يحصل الاثنينة .
( 7 ) سورة آل عمران ، آية 7 .
( 8 ) نسخه أو التقريب