وحينئذ يحصل له العلم من العلة بالمعلول وتكمل له الشهود في مراتب الوجود فتكون قوة شهوده أفضل واقتداره على التصرف في الخلق عند رجوعه عن الحق أكمل .
وذهب أكثر المحققين من العرفاء الواصلين إلى أن العلم الحقيقي بالمعلومات الوجودية لا يحصل إلا بالتجلي الإلهي طبقا لوحنا إليه وأوضحناه في بعض كتبنا الحكمية .
والأنبياء ص لا يأخذون علومهم إلا من الوحي الخاص الإلهي لأن قلوبهم ساذجة من النظر العقلي والعلم الاكتسابي والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق وأما الحواس فلا سبيل لها إلى إدراك بواطن الأشياء وأسرارها وإنما يدرك من الأشياء ظواهرها وأشكالها ولا يدرك إلا مجملات الأمور ومركباتها دون تفاصيلها ومبسوطاتها وأما العقل بحسب قوته النظرية وترتيب المقدمات والأشكال القياسية فلا يمكن أن يعرف من الحقائق شيئا لأنها لا يفيد إلا إثبات المفهومات الذهنية والأمور الخارجية عن أطوار الأكوان الوجودية اللازمة إياها لزوما بينا أو غير بين والأقوال الشارحة لا بد وأن يكون أجزاؤها معلومة قلنا إن كان المحدود مركبا والكلام فيها في الأول وإن كان بسيطا لا جزء له في العقل ولا في الخارج فلا يمكن تعريفه إلا بذكر لوازمه البينة كالوجود الواجبي وسائر الآنيات الوجودية والبسائط النورية .
فالحقائق على حالها مجهولة فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي وما يكشف الحق عن أعين البصائر من الأغذية والملبوسات الحاصلة من التعلقات فيدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وجائزها وواجبها على ما هي عليه في حقائقها وماهيتها .
فمتى توجه العقل النظري إلى معرفتها من غير تطهير المحل من الريون الحاصلة من الركون إلى الدنيا الحاجبة إياه عن إدراك الأشياء كما هي يقع في تيه الحيرة وبيداء الظلمة ويخبط « 223 »
هامش
( 223 ) ا : يخبطه