الرئاسات وإن كان عقليا فعقليا كالإحاطة بالمعقولات والترفع عن المحسوسات وإن كان إلهيا فإلهيا كالعبودية التامة والشهادة الكاملة وترك الالتفات إلى الأغيار والرجوع إلى الواحد القهار .
مقام جمعي :
إن السر الوجودي والفيض الواجبي لما كان ظاهرا في كل الموجودات على تفاوت طبقاتهم ولكل منهم نصيب من الرحمة الشاملة على تباين درجاتهم ولا شبهة في أن الأقرب إلى الحق أفضل من غيره لقلة الوسائط بينه وبين ينبوع الوجود والمقام الجمعي الإلهي ولعدم تضاعف الوجوه الإمكانية لأن كل ما يتركب من أمور ممكنة يتصف بإمكان الهيئة الاجتماعية الحاصلة وإمكانات أجزائه فتضاعف الإمكان وكلما كثر وجوه إمكاناته يزداد بعدا من الواجب لذاته والإنسان واقع في آخر رتب الحيوان بعد صور العناصر والأركان لذلك قال تعالى
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
.
فإذ لم يتجرد ذاته عن جميع الأغشية واللبوسات ولم يؤد الأمانات المأخوذة منها عند نزوله في كل مقام ووروده على كل مرتبة من عالم الغيب إلى عالم الشهادة بترك التعشق إليها والإعراض عنها ولم ينزهه عن وجوه الإمكانات ونقائصها لم يطلع على الجهة المقدسة ولم يظهر له الوجوب الذاتي ولوامع الغيب وأسرار الوحدة .
فكما أن الإنسان من لدن أول نقصه وكمونة إلى آخر كماله وظهوره ما لم يمت عن مرتبة أدنى لم يحصل له درجة أخرى فوقها وما لم يخلع عنه صورته النقص لم يتلبس بصورة الكمال الإضافي وكان كل فساد منه يلزمه كون لأجله ومن كل موت يخرج به عن نشأة يتهيأ منه الحياة « 219 » يدخل بها في نشأة أعلى منها إلى أن يبلغ إلى هذه المرتبة الكمالية .
فإذن ما لم يحصل له قطع التعلق عن الصور الإمكانية وترك الالتفات إلى القيود النقصانية لم يتصور له الوصول إلى درجة المقربين والانخراط في سلك المهيمين وعباد الرحمن الذين للشيطان عليهم سلطان « 220 »
هامش
( 219 ) م وا : لحيوة .
( 220 ) ايماء إلى آية المباركة في سورة الحجر :« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ». »