بِضَنِينٍ
. « 229 » وأما العيان فلا يكون إلا بالنور الكشفي موهوبة « 230 » لذوي اللب الذين هم عرجوا إلى الأفق الأعلى وجاوزوا إلى مقام أو أدنى « 231 » ما كذب الفؤاد ما رأى فهناك « 232 » يرون الأشياء كما هي .
فالعالم متى لم يكن علمه مستفادا من الله بلا واسطة الكتب والمعلمين فليس من ورثة الأنبياء لأن علومهم لدنية لا يستفاد إلا من الله كما قال
اقْرَأْ
« 233 »
وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 234 » وتعليم الحق غير مختص به الأنبياء لعموم قوله تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 235 » فكل من وصل في قوة سلوكه إلى حقيقة التقوى فلا بد أن يعلمه الله ما لم يكن يعلم كما قال الله تعالى
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
« 236 » والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه كما روي في الحديث النبوي ص وإذا صفى مورد العلم بحقيقة التقوى ونقي مصدره من شوائب الهوى أمدته كلمات الله التي ينفذ البحار دون نفادها وهذه رتبة الراسخين في العلم الذين هم وراث الأنبياء في العلم لا المترسمين بصورة العلم المتوسمين باسمه الهاوين في مهوى الهوى وحب الرئاسة فإن قطرة من هوى النفس مكدر بحرا من العلم ونوازع الهوى مركوزة في النفوس الإنسية مستصحبة إياه من محتدها السفلي ومغرسها الهيولي ومنتهى الأرض فإذا شانت العلم خطيئة من أوجه العالي وفرقته ممن « 237 » مهامه الأفكار والتخيلات الجزئية التي هي من نتائج القوى السفلية فأفسدته وغيرته عن إفادة ما يقتضيه ويوجبه إذا كان نقيا خالصا عن شوائب الهوى والأغراض النفسية من الارتقاء إلى العالم الأعلى ومجاورة
هامش
( 229 ) سورة التكوير 81 ، آية 24 .
( 230 ) م وا : مؤدوته .
( 231 ) ايماء إلى كريمة : فكان قاب قوسين أو أدنى ، لسورة النجم .
( 232 ) سورة النجم 53 ، آية 11 .
( 233 ) حذفت في النسختين .
( 234 ) سورة العلق 96 ، آيات 3 ، 4 ، 5 .
( 235 ) سورة البقرة 2 ، آية 282 .
( 236 ) سورة النحل 16 ، آية 128 .
( 237 ) ا : عمن