طبقات متفاوتة
فالطبقة الأولى أصحاب المكاشفة
وهم الذين يعرفون الحق بترك الالتفات إلى ذواتهم وفناء أعيانهم فيخرون له سجدا فيشاهدون آياته
والثانية أفاضل الحكماء
وهم الذين يدركونه على الوجه العقلي الصرف وفي حال تعقلاتهم لأحوال المبدإ والمعاد يمثل أوهامهم وخيالاتهم صورا تناسب تلك العقليات على ألطف وجه وأشرفه لكنهم يعلمون أنهما فوق تلك الصور الوهمية والخيالية
والثالثة عامة أهل الإيمان
وهم يعجزون عن تلك المرتبة وغاية أمرهم تصورات وهمية فتمثل لهم المبدأ والمعاد بما يليق بنشأتهم وبما تأتيه شأنهم وهم مع ذلك ينزهون مبدأ الكل ومعاده عن الأمور الخيالية والجسمانية
والرابعة أهل التسليم
وهم يعجزون عن الأمور الوهمية دون الخيالية فتفرد لهم الحق وملكوته الأعلى بأمثلة جسمانية يتخيلونهما ويتنزهونهما عن لواحق الأجسام ودون هؤلاء قوم قاصرو النظر لا يكادون يتصورون غير الجسمانيات ومثلوا هذه الدرجات في المعرفة بأن يشاهد أحد ذات تشخص وهوية ويطلع آخر على حقيقته وماهيته وآخر على صورته الخيالية ورابع على عكسه في المرآة
وخامس على تمثاله الذي صوره النقاش .
فإذا علمت تفاضل مراتب الناس في إدراك الحق علمت درجاتهم في الوصول فإن البداية يناسب النهاية والفاعل متحد مع الغاية وبيانه أن مبادي الأفعال الاختيارية الإنسانية التي هي من باب الحركات والسلوك إلى ما يجده مؤثرا عنده ومطلوبا لديه الشعور بما هو المقصود من الطلب والعلم بآخر ما ينتهي إليه القصد فأول الفكرة آخر العمل ومبدأ البغية منتهى الوصول .
فإذا كان الإدراك المرتب عليه الحركة والطلب حسيا فالمطلوب يكون محسوسا كالأكل والشرب والوقاع وغيرها وإن كان وهميا فالمطلوب يكون أمرا موهوما كالظفر على العدو والوصول إلى