از آن دانستهاى تو جمله اسما * كه هستى صورت عكس مسمى
قال الشيخ القونوي إن هذا السجود مستمر ما دام في الوجود خليفة والخلافة باقية إلى يوم القيامة فالسجود باقو قد مر معنى التسوية والتعديل من أنهما يرجعان إلى جهة الوحدة والاستواء والصفاء فإن المرآة ما لم يتساو جوانبه ولم ينف عنها الاختلاف والظلمة والكدورة والطبع والرين ولم تصر وحداني الشكل عديم اللون بل عديم الذات لم يقبل الصور فإن مرآتية المرآة ليس لأجل أعماقه وخصوصية نوعية ذاته وكونها من حديد أو زجاج أو ماء بل بواسطة وجهه الذي هو عدمي محض وفاني بحت فما سوى الإنسان الكامل والفاني المضمحل في نور الأنوار لا يخلو عن ملاحظة ذاته وفعلية صفاته الكمالية الحاجبة إياه عن محاذاة وجهه شطر كعبة المقصود والانخراط بالكلية في سلك عبودية الملك ولهذا المعنى قيل إن إثبات نسبة الإمكان هو قصارى مجهود العابدين ونهاية مطامح أنظار العارفين وإليه أشير في قوله تعالى
كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 212 » ولأن العبودية أشرف المقامات مدح الله نبيه في قوله
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
« 213 » وافتخر بذلك روح اللهعلى نبينا وعليه السلام وأول ما نطق فقال إني عبد الله .
وكان سيد الأولياء أمير المؤمنين عليه السلام يقول : كفى لي فخرا أن أكون لك عبدا وكفى لي شرفا أن تكون لي ربا اللهم إني وجدتك إلها كما أردت فاجعلني عبدا كما أردتو في تفسير النيشابوري أن منهم ممن قال إن العبودية أشرف من الرسالة فبالعبودية ينصرف من الخلق إلى الحق وبالرسالة ينصرف من الحق إلى الخلق ولهذا نال شرف التقدم في قول الموحد أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لن
هامش
( 212 ) سورة الحجر 15 ، آية 99 .
( 213 ) سورة الاسئار 17 آية 1 .