تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
مرآة مصقولة يظهر فيها جماله وقد يقع لهم التوجه بواسطة البشرية إلى الأكل والشرب واللباس وغير ذلك فيتكدر باطنهم بمقدار تعلق ظاهرهم بالأمور المذكورة اللازمة لهم بالضرورة وبمقدار ذلك الغبار يحجبون من مشاهدة جماله فصاحب الدولة الذي وفقه اللّه لكفائة أمورهم الضرورية له نصيب تام من معانيهم ضرورة إذ كفايته لأمورهم سبب رجوعهم إلى حالهم من مشاهدة الحق فكأنه هو الذي وجههم إلى اللّه بالدوام وأحسن من هذا في تحقيق هذا الكلام أن يقال الموفق لقضاء حوائج المتوجهين إلى اللّه أن كان شاكرا لربه بما أنعم عليه في التوفيق المذكور فهو مظهر اسمه الكافي تبارك إذ الشكر منه يدل على أنه ما اسند الأمر إلى نفسه حيث قال الحمد للّه الذي جعل كفاية أمور وليه على يدي فهو ح متخلق بالاسم الكافي وورد في الحديث النبوي أن من تخلق بخلق من اخلاق اللّه فهو محرم على النار ولباطن النبي صلعم مراتب من النفس والقلب والسر وغيرها وقد أعطاه الحق عز اسمه بحسب كل مرتبة منها كما لا يناسب تلك المرتبة ويجب على المسلم متابعة المذكورة إلا بالوقوف على آدابها ومعرفة آدابها على حسب الكمال ليس في وسع أحد من الأنبياء والأولياء ولكن للمجتهد فيها على قدر حاله من تلك الكمالات نصيب فمتابعته في مرتبة نفسه أن يخالف هواها ملجما لها عن الميل إلى خلاف الشرع ، فإذا داوم على هذا تحصل لنفس المتابع مناسبة تامة بنفسه ع م وبقدر المناسبة ينجذب نفس المتابع من نفس المتبوع مثل الفتيلة التي تجذب النار إلى نفسها بواسطة دخان الزيت فيترقى عن درجة التقليد بقدر انجذابه عن صفات النبي ع م وقس على هذا متابعته له في سائر المراتب لتحصيل الكمالات المناسبة للتك وإذا كملت المناسبة وبينه وبين النبي عم بواسطة المناسبة حق للمرأ ان يكون محبوبا للّه تعالى قال اللّه قل ان كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه فيطلعه الحق ح على اسراره في الملك والملكوت وهذه المحبة عائدة إلى النبي ع م إذا اتصافه بأوصاف النبي ع م سبب لها وان كان استعداده لذلك الاتصاف محض فضل اللّه وكرمه ولو أبصرت بعين الحقيقة وجدت الحق هو المحبوب لذاته وهو المحب أيضا يحبهم ويحبونه كلام له فلا يحب سواه لأنه العلة إذ صاحب الجمال لا يحب المرآة لذاتها بل لأنها آلة لمشاهدته لجماله والحق سبحانه تعالى في مرآة وجودت الأنبياء والأولياء بمقدار استعدادهم يتجلى بذاته وصفاته وكل مرآة صقالتها بحسب الاستعداد أكثر فالتجليات فيها أتم وأظهر ولهذا وقع التفاضل بين الأنبياء بعضهم على بعض إشارة إلى ما قلنا من التفاضل ولما كان استعداد المرآة المحمدي صلى اللّه عليه وسلم أكمل من المجموع لا جرم ظهور آثار التجليات بحسب الذات والصفات فيه أتم من الكل وأمته بواسطة متابعته لهم منها نصيب تام فألبسوا لذلك من اللّه تعالى خلعة الخيرية بالنسبة إلى الأمم المتقدمة كما قال اللّه كنتم خير أمة أخرجت للناس ومن هنا قال ع م ولقد تمنى اثنا عشر ألف نبيا أن يكون من أمتي إذ علم المتمنون أن حصول تلك المراتب العلية موقوفة بمتابعته عليه فعلو هممهم اقتضى أن يكون لهم الكمال الموقوف بمتابعته فتمنوا ان يكونوا من أمته وإذا علم أنه لا تنال مرتبة من مراتب الكمال الا بمتابعة النبي صلى اللّه عليه وسلم فيعلم أيضا أن متابعة صلى اللّه عليه وسلم على حسب الكمال انما هو بكون القلب منزها عن التعلق بغير الحق سبحانه منقطعا عن العلائق البدنية والعوائق الكونية بالكلية وانقطاع القلب عن غير اللّه لا يحصل الا بلسع حية الحب لكبده المشوي بنار الشوق والقلق والمحبة وان كانت من المواهب لكن ظهور هذه الموهبة بالتدريج موقوفة على حصول شرائط