كما يدل عليه ورود الخبر الصحيح في مقاتلة أبى تراب رضي مع البغاة أيضا فكل من كان همته تأييد الدين فهو صديق زمانه يطعم من المائدة سواء طعم غيره أو لم يطعم إلا أن الصديق لأهل زمانه لا بد وأن يسعى اطعام غيره أيضا والأولياء كلهم بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ليجزيهم اللّه أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله واللّه يرزق من يشاء بغير حساب وهؤلاء الصديقون قائمون على المائدة إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها نمد المائدة على قلوبهم التي لا يسعها غير اللّه فيلهم التعرض في أيام دهرهم للنفحات الربانية امتثالا لقوله عليه السلام أن لربكم في أيام دهركم نفحات الا فتعرضوا لها ولا يتعرض لها إلا الراسخ في العلم فأنهم من أهل التأويل إذ ليس تقلبهم متعلق سوى التفادي بأرواحهم للحبيب الحقيقي من فرط الحب كالصديق في الغار وأبى تراب في الفراش والطريق إليه صلى اللّه عليه وسلم بعده منحصر في هذين لهذا يدل على ذلك امره عليه السلام بسد الخوخات إلى المسجد إلا خوختيمها أو خوخة أحدهما وسلسلة المشائخ كلهم منتهية إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من طريق أبي تراب رض الا سلسلة الذهب وهي للنقشبندية فإنها واصلة إلى النبي عليه السلام من طرق اربع أحدها إلى الخضر عليه السلام وثانيها إلى الصديق من طريق الإمام جعفر رض فإنه أخذ من جده قاسم بن محمد والقاسم اخذ من أبيه محمد ومحمد اخذ من أبيه أبى بكر رض وثالثها ورابعها إلى علي كرم اللّه وجهه من طريق سيد الطائفة جنيد وطريق سلطان العارفين أبى يزيد البسطامي ولأجل هذا سميت هذه السلسلة بسلسلة الذهب وفضلت على غيرها من النسب وأسود غابات التأويل كلهم مطوقون بهذه السلسلة العظيمة التي هي ادراج النهاية في البداية فيذوق المبتدي فيها چاشنيا أي ذوقا من غيب الهوية ولا يحصل في غير هذه الطريقة الذوق المذكور إلا بعد الرياضات الشاقة وربما أيضا لا يحصل بعدها والسر في ذلك أن الأسد من شأنه أن يصطاد فيطعم ويطعم غيره ولا يطوق بسلسلة الذهب إلا الأسود والمنتهى في هذه السلسلة هو المطوق بها فهو في صيد الحقائق والمعارف أسد المعارك في وقته يطعم ويطعم كما كان وحيد زمانه وفريد أو أنه وأعرف العارفين باللّه في دورانه تغمده اللّه بمغفرته ورضوانه ونعمه بمشاهدة جماله في أعلى جنانه حيث فنى عن حظوظ نفسه وعنى بما كان يومه خيرا من امسه أنعم اللّه عليه بجلائل نعمه الصورية والمعنوية وفضائل حكمه الدنيوية والأخروية فكان يتعرض لنفحات ربه في أيام دهره صائدا لغزلان عوالم الغيب بمخالب المشاهدة والعيان قائدا لها إلى مضيق الشهادة بمساعدة فرسان البيان معجز للفرس كلهم بفروسينه فعجزوا عن تحديه ولو في أدتى عبارة الميدان وانتفعوا بموائد بيانه على قدر أذهانهم واحتظوا بعوائد عيانه بعد طلوع بدر برهانهم فاقتضى الحال أن ينتفع بها العرب كانتفاع العجم ليتحقق بين الفريقين أنه كان ليث هذه الاجم كان على الحقيقة بيانا للشريعة والطريقة * فما كان المسمى غاصب الاسم بم توجد في طريقته الأنيقة * حرى أن يعم الناس طرا * بشرعته وهي له سليقه * حسام الحق مسلول من الغمد * ضياء الصدق أظهر لي بريقه * كلام اللّه فرقته ثلاث * فميز أنت من كل فريقه * طريق أبي تراب كان يمشي * كصديق له في الحب ليقه * ولا تتعب بتميير الخلائق * فهم يأتوك من مدن سحيقه * وأنت الكعبة العظمى بحق * حقيق أن تطاف على الحقيقة * فذق طعم المعارف
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 551
مساهمون: أحمد الفاروقي السرهندي
ص٥٥١