أنه خير مسؤول وأكرم مأمول وصلى اللّه على سيدنا أفضل رسول وعلى آله وأصحابه أهل القرب والوصول ما تعين الحق وتبين الصدق آمين معرب فقرات الخواجة عبيد اللّه أحرار قدس سره ( بسم اللّه الرحمن الرحيم يا من شرح صدور العارفين بتجليات جلاله اعنا على ذكرك وشكرك وأغرقنا في لجة بحر برك فنحمد ربنا غواصين بحار اظهار صفات كماله لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك صل بجلال قدسك على أكرم حامد لك محمدا أحمد محمود من جنك ، وانسك وأوحد موحد تجليت عنه بهيبتك وانسك صلى اللّه وسلم وبارك عليه وعلى سائر بيت مقدس سيما على آله وصحبه أركان البيت الأقدس وبعد فإن اللّه تعالى أوجد العالم لآدم وأوجد آدم للخاتم وأوجد الخاتم لنفسه فجعل الكل مظهر وصفه مشرقا عليهم من سماء التوحيد بشعاع شمسه فظهر شروقه ظهور الذرة والهباء بالشمس الذي هو في رابع السماء فكما لا يمكن ادراك الذرة إلا بدخول الشمس من الخوخة فإن الشعاع إذا دخل منها تقوم الذرة عليه في هيأة خيط بمقدار وسع الخوخة وضيقها كذلك الذرة التي كانت في عالم العمى إذا اذابت بإشراق الحق حين نظر إليها قال السماء ثم استوى إلى السماء وهي دخان فتحقق منها الجهات الست المتره باريها عنها فقال لها وللأرض أتية طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فما ظهر من الوجود ليس إلا من ذوبان الذرة على نفسها من هيبة نظر الناظر الباطن الظاهر والعلويات كلها بمنزلة الخيط الشعاعي ابدى الظهور وإن اختلفت النشآت بظهور مقتضيات المتقابلات فالخواجة التي لا تسد في النشأتين هي الحقيقة المسماة بحقيقة الحقائق وهي الحقيقة المحمدية عليها أفضل الصلوات وأكمل التحيات وخيط الوجودات السيالة قائم بالشعاع المحمدي في كل بيت مقدس من آدم إلى انقراض هذا العالم بانعدام البيت الذي يصلح لان يكون مكان الخوخة المذكورة نبوة وصديقية فإن الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم مقدسون قلبا وقالبا عن التوجه إلى غير اللّه فقلوبهم بيوت الحق في النشأة الدنيوية والكتب المنزلة عليهم مأدبة الحق ومائدته ولسانهم هو الداعي إلى اللّه سراجا منيرا ولا ترفع مائدة إلا بوضع الأخرى قال اللّه ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها فالشرائع السالفة نسخت بالمائدة المحدية والبيت المحمدي كان أعظم البيوت المقدسة لا جرم نزلت مائدته أعم الموائد قال اللّه تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس فلا ترفع مائدته أصلا بل يوضع طعام بدل طعام آخر والمائدة بحالها رحمة من ربه وفضلا كما أن موائد الأنبياء عليهم السلام انتهت فلا يؤكل عليها إلا طعام يخص بها كذلك ينبغي أن يغلب الطاعم القدر المشترك من المطاعم في جميع الموائد عليها فيطعم منها كما يطعم وهو يطعم ولا يطعم فالحمد للّه الذي جمع بين النبي والصديق ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن اللّه معنا فالمائدة نحمد اللّه ممدودة ولكن لا يطعمها إلا كل صديق يصلح أن يكون لمن أنزلت هي عليه صديقا وفي الهجرة إلى الحق عن الباطل في جميع الأحوال رفيقا شفيقا واختصاص أبى بكر رضى بالنبي صلى اللّه عليه وسلم من بين الأمة لأنه رأس الصديقين ورئيسهم وما زفت المائدة المنزلية على محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا في زمنه وآمن الناس به ثانيا بعد ارتدادهم وقاتل من فرق بين الصلاة والزكاة حتى قال لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقاتلتهم عليها فأيد الدين بعد انهدامه بقتاله أهل الردة ومانعي الزكاة قال ع م نحن نقاتل على التنزيل وأبو بكر يقاتل على التأويل ومعناه بيان مقتضى المقامين من النبوة والصديقية لا الحصر
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 550
مساهمون: أحمد الفاروقي السرهندي
ص٥٥٠