تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
تحرك في معصية أو إلى معصية وكذا إن تصور فعل معصية كمن يتصور أنه يزني فهذا مخطور بخلاف من تصور أنه يأتي حرثه فلا منع من ذلك وأن قوله صلى اللّه عليه وسلم خياركم الذين إذا رأوا ذكر اللّه فهذا كالشرح لقوله أو تجد منه ريحا طيبة جعل مجرد رؤيتهم محصلة لذكر اللّه وذلك لأنهم منسبون إلى ذكر اللّه وإذا رأى المنسوب ذكر المنسوب إليه وهو عين الذكر لا سيما إذا كانت رؤيتهم على طريق المحبة والاعتقاد الصحيح فإنه يحصل بها رفع الحجاب عن القلب فينتقش فيه ذكر اللّه فإن كانت رؤية مع مجالسة فهذه أبلغ من حصول الذكر بسبب انعكاس أنوار القلوب ولتتيقن يا أخي وتجزم بأني لم اذكر لك جميع ذلك عن ظن وتخمين لا والذي وسعت رحمته كل شيء بل عن تجربة وتحقيق والشفيق يجتهد في النصيحة فقل لمن لم يسلك هذا السبيل
ولم يذق من شرابه السلسبيل * على نفسه فلبيك من ضاع عمره وليس له فيها نصيب ولا سهم
والحاصل أن صحبة الصالحين محتاج إليها وقد قالوا الرفيق قبل الطريق وتطهير القلب عن الصفات المذمومة كالكبر والعجب والرباء ومحبة الدنيا ونحوها فرض على كل مسلم بإجماع العلماء لأن جميع الطاعات يترتب وجودها والاحسان فيها على تطهير القلب ويكفيك قوله صلى اللّه عليه وسلم أن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله الحديث وتطهير القلب لا يحصل على الوجه المراد إلا بصحبة مرشد كامل وتأمل عهود الشعراني الكبري يتحقق عندك صحة هذا القول قال الحبيب سيدي عبد اللّه باعلوى الحداد عليكم بصحبة الأخيار والتأدب بأدابهم مع التعظيم البالغ لهم وحسن الظن الصادق فيهم فإنما قل انتفاع أهل الزمان بالصالحين من حيث قلة التعظيم لهم وضعف الظن بهم فحرموا بسبب ذلك بركاتهم ولم يشاهدوا كراماتهم حتى توهموا أن الزمان خال من الأولياء وهم بحمد اللّه كثيرون ظاهرون ومخفيون وذلك لأن ظهورهم في كل زمان لأبد منه ومن اعتقد غير ذلك يخشى عليه تكذيب النبي عليه السلام فإنه قال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة وصفهم بالظهور وهو شامل للشهرة كالغابة والنصرة فاعتقاد خلافه مهجور أوو محضور فإن قيل المراد بالطائفة أهل السنة وهم ظاهرون وللّه الحمد فيقال لا شك أن مذهب السنة هو الحق وأن أهل السنة بالنسبة إلى فرق هذه الأمة هم الطائفة لكن للحق شروط لا يتم إلا بها وليس كل فرد من أهل السنة جامع الشروط فخواص أهل السنة بالنسبة إلى عوامهم هم الطائفة ومنهم المجتهدون في الاحكام والعقائد الدينية والمجاهدون لإعلاء كلمة اللّه فإن قيل بل المراد بالطائفة أهل العلم من الفقهاء والمدرسين من أهل السنة فيقال وهذا حق أيضا وهل الطائفة المحققة المهدية إلا أهل العلم لكن إذا كان هذا الفقيه المدرس عدلا جامعا لشروط الاسلام فضلا عن الايمان فضلا عن الاحسان والمسلم من سلم المسلمون من لسان ومع أن هذه المقامات التي وردت بها الشريعة لا يكون العبد محقا ظاهرا وباطنا حتى يتصف بها وأما الفقهاء والمدرسون الذين يقرأون درس الغيبة ويقررون مسائل الريبة ويقعون في الأخيار ويزدرون بالفقراء ويتذللون للجهلة والحمقي من الأغنياء والتجار وكادوا يعبدون الأمراء مع ما يشاهد من أكلهم الحرام والكبر والعجب والترفع على الآنام فهؤلاء فسقة الآنام وقد تعرف الفسقة جملة من العلوم والاحكام وهم أقبح حالا من العوام وأين هم وأين الطائفة الظاهرة على الحق على الدوام وإنما المراد بالطائفة العدول من العلماء العاملين الكاملين الذين يصدق عليهم قوله صلى اللّه عليه وسلم يحمل