لليقظة من الغفلة وذكر اللّه سبب للخروج عن اليقظة في الذكر إلى وجوه الحضور مع المذكور وذكر هو هو سبب للخروج عن ما سوى المذكور وقال أيضا في شرح قوله صلى اللّه عليه وسلم من سره أن يحب اللّه ورسوله فليقرأ القرآن قال نظرا في المصحف ثم قال بعد كلام كان بعض المشائخ الصوفية إذا سلك مريدا أشغله بذكر الجلالة وكتبها لها في كفه وامره بالنظر إليها حال الذكر قالوا هذا أول شيء يرفع كما قاله عبادة ابن الصامت ويبقى بعده على اللسان حجة فيتهاون الناس فيه حتى يذهب بذهاب جملته ثم تقوم الساعة على شرار الناس ليس فيهم من يقول اللّه اللّه وأما كلام المحققين من الصوفية الجامعين بين العلم الظاهر والباطن فقد قال الشيخ العارف أحمد الغزالي أخو حجة الإسلام في رسالته التجريد في كلمة التوحيد أعلم أن السالك له ثلاث منازل فالمنزل الأول عالم الفناء والمنزل الثاني عالم الجذبة والمنزل الثالث عالم القبضة فأجعل ذكرك في عالم الفناء لا إله إلا اللّه وفي الجذبة اللّه اللّه وفي عالم القبضة هو هو انتهى باختصار وقال الشيخ عفيف الدين التلمساني في كتابة الكبريت الأحمر العارفون على أن أفضل العبادات حفظ الأنفاس مع اللّه ويكون دخولها وخروجها بذكر الجلالة وهو قولك اللّه اللّه ولا إله إلا اللّه وهو الذكر الخفي الذي لا تتحرك به الشفتان انتهى وقال العارف باللّه الشيخ عبد السلام بن مشيش في آخر صلاته على النبي صلى اللّه عليه وسلم المشهورة اللّه اللّه اللّه أن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد انتهى وقال ابن عطاء اللّه الشاذلي في كتابه مفتاح الفلاح الذكر الرابع اللّه ويسمى المفرد لأن ذاكره مشاهد لجلال اللّه وعظمته قال اللّه تعالى قل اللّه ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وقال في باب ذكر الخلوة منه وليكن ذكرك الاسم الجامع وهو اللّه واحذر أن يفوه به لسانك وليكن القلب هو القائل والاذن مصغية لهذا الذكر حتى ينبعث الناطق في سرك فإذا أحسست بظهور الناطق فيك بالذكر فلا تترك حالتك التي كنت عليها انتهى وقال الإمام العارف الشيخ عبد الوهاب الشعراني في العهود الصغرى أخذ علينا العهدان لا يمضي علينا يوم ولا ليلة حتى نذكر اللّه عز وجل بتكرير الجلالة أربعا وعشرين ألف مرة عدد الأنفاس الواقعة في الثلاث مائة وستين درجة 1 ه وقال العارف الشيخ يوسف الكوراني في قوله صلى اللّه عليه وسلم موتوا قبل أن تموتوا وظاهر صفات الميت أن لا يرى ولا يتكلم ولا يتحرك لا يعجز أحد أن يغمض عينيه ويسكن ويسكت مقدار ثلاثة أنفاس أو مقدار استطاعته فقد قال صلى اللّه عليه وسلم إذا أمرتكم فأتوا منه ما استطعتم فإذا فعل ذلك فقد مات واتى باستطاعته في ظاهرة فإذا أضاف عليه اللّه اللّه اللّه بالقلب دون اللسان فقد شارك الخاص بالقدم وإن جعل ذلك مرجعه في كل ما وجد فراغه صار من السالكين الخواص على قدر انسه باللّه اللّه اللّه وعلى قدر ثباته فيه يكون من الفائزين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ونقل جميع ما ورد من كلام العلماء في ذكر الجلالة أمر متعسر جدا بل متعذر إذ يحتاج إلى صرف زمان وتتبع جميع الكتب التفسيرية والحديثية والصوفية والكتب في هذه الفنون لا حصر لها فمن المستحيل الوقوف عليها ومن لا يكتفي بإمام واحد من هؤلاء الأئمة لا خير فيه وقضية الشبلي المشهورة لا تخفى على من هوله مطالعة في سير الصالحين ذكرها غير واحد منهم الفخر الرازي في اسرار التنزيل ومنهم ابن عطاء اللّه في مفتاح الفلاح أن رجلا سأل الشبلي لم تقول اللّه ولا تقول لا إله إلا اللّه فقال أن الصديق اعطى ماله فلم يبقى معه شيء فتخلل بالكساء بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له
و
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 534
مساهمون: أحمد الفاروقي السرهندي
ص٥٣٤